وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

قالت ذلك ثم انصرفت للغرفة المجاورة، لا تعلم أي قوة حلت عليها لتكون بذلك الثبات، وما إن وطئت قدميها الغرفة خلعت رداء الشجاعة وظهر ضعفها، فقد تحاملت على نفسها كثيرًا وقد نفذت طاقتها، جلست خلف الباب تضم ساقيها وأدمعت عيناها، وقلبها ينصب مأتم يتلقى العزاء فيه، والغريب أنه هو الميت .
نظر في إثرها بهدوء مريب، عكس الذي يشعر به بداخله، لم هو من يتألم الآن ويتعذب لرؤيتها هكذا ؟ أليس من المفترض أن يكون سعيدًا لأنه ينتقم، لم شُل لسانه وعجز عن الحديث لقد فشل مخططه، وبارادة منه لم يفرض أحد عليه أي تهديد، لم ولم ولم ؟ كاد أن ينفجر رأسه وتوقف قبالة الغرفة التي تتواري خلف جدرانها، ليسمع صوت بكاء مكتوم وشهقات خافتة، لتكون مزيدًا من النيران تكوي جوانبه، كاد أن يدلف ولكنه أبى مطالب عاطفته وسار خلف مطالب عقله، والتي فازت في تلك الجولة .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
مضى شهران وقد تحولت فيهما إلى وردة ذابلة، تم بترها من جزورها لتنال الموت، ازداد البعد وفجوة الجفاء وكيف تميل وقد قضى عليها بكلماته التي تعالج فيها إلى الآن دون أن تجد لها اي دواء يجدي، فأي دواء في العالم يمكنه محو الندبات التي استوطنت مدن قلبها ؟
تعاملت معه ببرود وكبرياء فكفى ما تلقته منه، تقوم بكل شيء في المنزل وعندما يأتي تختفي في محرابها، وأحيانًا تكون تتحدث مع أبيه الذي تقوم برعايته أيضًا والذي وجدته ونعم الوالد، فكان يخفف قليلًا من ثقل الأيام الطوال التي تمر عليها، تتظاهر بالسعادة أمامه ولكنه يعلم أن هناك أمرًا بينهما، لم يشأ التدخل بينهما فترك الأمور إلى أن تتضح .
وفي إحدى المرات قامت ملك بزيارة منزل أبيها، والتي ملئته بضحكاتها الرنانة ومرحها المعتاد، لم يخفى عليها نفور نورا من شقيقها والتي اضطرت لتجلس معهم في مواصلة لسلسلة من التمثيل المتقن، إلى أن يأذن الله ويبت في أمرها، انتابتها الريبة إنها ليست تلك التي سمعت عن قوتها ودهائها، فهي ترى شخصية هادئة رزينة عكس تلك التي تتناقلها الألسن .
انتهزت ملك الفرصة لتفرد بنورا، وها هي أمامها تسألها بحذر :- مالك يا نورا ؟ في حاچة بيناتكم كفى الله الشر ؟ بقلم زكية محمد
رسمت ابتسامة مرتجفة وقد اهتز كيانها بقوة إثر سؤالها ونفت قائلة :- مفيش حاچة يا ملك هيكون في إيه يعني ؟





