وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

أردف بتهكم :- هتقعدي إكدة كتير ؟
تعالت دقات قلبها حتى كادت أن تتوقف، أصابها الشلل فما عاد بمقدورها التحرك، جلس قبالتها ورفع وجهها نحوه لتنظر أرضًا، بينما ردد هو بخبث ولم يرى سوى وجه مخادع يقبع أمامه :- مبسوطة يا نورا ؟
ابتسمت بحياء وهي تفرك يديها بقوة، ليتابع بمكر :- مش أكتر مني .
أقترب منها إلى حد أتلف أعصابها، فلم تشعر بشيء بعدها وكأنها كالمخدرة من قربه، ولم لا وقلبها دق له بصدق وأحبه هذه المرة دون وجود لأية خطط تحيكها والدتها، بل إنها عارضتها لتحصل عليه وتفوز به وها هي الآن تتنعم بين دفء ذراعيه، لم يلقي عليها عبارات الغزل التي كانت تتوق لسماعها لطالما حلمت بذلك كثيرًا، ولكنه عاملها برفق كعاشق هائم بمعشوقته، لتنسدل الليلة عليهم بهناء استعدادًا لصباح ملبد بالغيوم .
أما عند هذان المشاكسان، ما إن دلفا لشقتهم الخاصة زفرت هي بضيق ودلفت للداخل دون أن تعيره أدنى اهتمام وشرعت في تبديل ملابسها، بينما رفع حاجبه بوعيد ومن ثم لحق بها لتصرخ فجأة قائلة بحدة :- مش تخبط يا چدع أنت أومال الباب عملوه ليه، زواقة !
ضيق عينيه بغضب وتقدم نحوها، بخطوات دبت الخوف بقلبها ولكنها أدعت الشجاعة، حتى أشرف عليها بقامته الممشوقة وهتف بفحيح :- سمعيني قولتي إيه تاني ؟
تراجعت للخلف حتى اصطدمت بالجدار، ولعنت نفسها على تبخر شجاعتها أمامه، ليحل الذعر مكانها فهي على وشك البكاء ولكنها تدعي القوة، رددت بتلعثم وبلاهة :- بقول البيت بيتك هو أنت داخل عن حد غريب .
مال على أذنها وهمس بمكر :- طيب زين إنك خابرة إني مداخلش عند حد غريب .
نظرت لعينيه الحالكة قائلة بخوف :- مؤمن أنت أنت هتضربني ؟
اتسع ثغره بذهول من سؤالها الأخرق كحالها، وردد بعدم تصديق :- أنتِ بتقولي إيه ؟
دمعت عيناها قائلة :- أنا خابرة أنت اتچوزتني ليه، عشان تاخد بتارك على اللي عملته فيك آخر مرة، بس أنت تستاهل أنت اللي بدأت لما ضربتني بالقلم .
ابتسم بسخرية وردد :- ها وايه تاني يا نچيبة عصرك ؟
أدمعت مقلتيها بحزن قائلة :- أنت أتچوزتني ليه أنا كنت رايدة أكمل علامي وأبقى دكتورة، بس أنت مسكتني من يدي اللي بتوچعني وهددتني عشان أوافق، أنت هديت حلمي اللي عشت كتير عشان أحققه .
طالعها بصدمة من منظورها لفكرة الزواج منها، أردف بحنق :- ومين قالك إني أتچوزتك عشان أخد بتاري منك، ومين قالك إني مش هخليكِ تكملي علامك ؟





