وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

استطاعت محو احتدامه بكلماتها العذبة، والتي أطربت مسامعه وجعلته يهيم بها عشقًا، بينما أردفت هي بتذمر وهي تشير لحافظة الطعام :- وبعدين الحق علي يعني چايبالك وكل وچيت أشوفك هبابة .
زفر بحنق مرددًا :- وچد آخر مرة تعمليها المرة دي هعديها بس المرة الچاية مضامنش نفسي هعمل إيه .
نظرت له بذهول قائلة :- كل دة ومعملتش أومال لو عملت !
أردف بضحك :- وه ميبقاش قلبك أسود إكدة أومال، وبعدين أنا چعان قوي .
التقطت الحافظة وهي تفتحها لتفوح رائحة الشطائر الطازجة، ليستنشقها بنهم ومن ثم التقط واحدة وقبل أن يدس لقمة بفمه، وضع أول لقمة بثغر زوجته العزيزة قائلًا :- ربنا ما يحرمني منك واصل يا أم تقوى .
أردفت بحب :- ويخليك ليا يا أبو عامر مخبراش ليه بتقول بت بس أنا حاسة أنه واد .
ابتسم بعشق شديد وردد :- واد بت كل اللي يچيبه ربنا زين، كلي يلا عشان توكلي البت زمانها چعانة وبتصرخ .
ضحكت على كلماته وامتثلت له، فأخذا يتقاسمان الطعام في جو مشحون بالألفة والحب بينهما .
******★★★★★******★★★★★******
هتفت بضيق وقد تملك الكره منها، فأخذت شياطينها تملي عليها ما يجب فعله، لتبعده عن مرمى تفكيره كي لا يتأثر به :- وبعدهالك يا سالم شايفاك في الراحة والچاية ويا عامر، شكله مش مريحني وباينه بيلعب على تقيل عشان ياخد منك الورث، اللي بيضحك عليك ويقول إنه مسامح فيه .
هتف بحنق :- وه وبعدهالك أنتِ يا ولية ؟ أخوي مفيهاش حاچة يعني .
رفعت حاجبها باستنكار قائلة :- وه وه من ميتا الحديت دة لاه والله وعرف كيف ياخدك تحت باطه .
حدجها بنظرات حارقة وأردف :- اكتمي وشوفي بتخربطي بتقولي إيه، هو مرايدش حاچة مني اطمني .
أردفت باستخفاف :- ماشي يا سالم بكرة نشوف وهو ضاحك عليك وواخد اللي وراك واللي قدامك ويرميك في الشارع ويا عيالك .
نهض قائلًا بغضب :- سيبهالك واصل أها، أباي على رط الحريم يا ولاد !
قال ذلك ثم انصرف مسرعًا، لتظل هي تغلي كالبركان وهي على حافة الجنون، خشية فقدها سيطرتها على زوجها كما تفعل في كل مرة، رددت بتفكير :- لاه أنا أتصل على رچب وأقوله يشوفلو صرفة وياه .
ظلت هكذا حتى أتت ابنتها الشبيهة لها، جلست إلى جوارها وهي مرتبكة ويبدو أنها تخفي أمرًا، لتردد والدتها بتساؤل :- مالك في إيه مش على بعضك إكدة ؟





