وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

أتى خالد ومؤمن لفض النزاع القائم بين الاثنين، وأيضًا لحق بهم البقية والذين صدموا من المشهد، نجحا في أن يفصلا بينهما لتركض الصغيرة تهتف باسم أبيها بخوف، في حين وقفن الأمهات وقلوبهن تكاد تتوقف من كثرة الجزع .

وقفت هي بصعوبة تستند على الشجرة، وتقدمت نحو أبيها لتقف أمامه والنظرات تغني عن ألف سؤال، هتفت بصوت متحشرج وأحرف متقطعة :- صُح يا أبوي ؟ أنت خدت ورثهم ؟

توترت قسمات وجهه إلا أنه هتف بغضب وهو يرمق أخيه بكمد :- حديت إيه دة يا بت ؟ واقفة بتحاسبيني ! أمشي أدخلي چوة .

هزت رأسها بعنف وقد طفح بها الكيل لتردد بإصرار :- لاه مش قبل ما تچاوب علي يا أبوي وتقولي، أنت خدت ورثهم ؟ عشان إكدة هملوا الدار ؟ رد علي الله يخليك، قول لاه وريحني .

صرخ بصوته كله :- زبيدة خدي بتك وأخفوا من وشي الساعة دي .

أقدمت هي بسرعة ومسكتها من ذراعها لتسحبها للداخل، إلا أن قدميها لم تتزحزح من مكانها تطالعه بتحدٍ، وأنها لن تبرح الأرض إلا عندما تتلقى إجابة منه، لتهمس لها أمها :- أمشي قدامي واكسري الشر ملكيش صالح بحديت الكبار دة، همي يلا .

عاودت الكرة تنفي المغادرة، ورددت بعناد :- لاه مش همشي مش قبل ما يرد علي .

تمتمت من بين أسنانها بغيظ :- يا بت اسمعي الكلام ومتفوريش دمي .

ظلت على موقفها ولم تحيد الطريق، إذ أردفت بجنون :- قولتلك لاه بعدي يا أما .

ثم التفت نحو أبيها لتردد برجاء :- چاوبني يا أبوي قولي صُح حديته ؟ ولو أنه الچواب باين من عنوانه، عملت إكدة ليه ؟ مخفتش ربنا واصل ؟ دة مال يتيم حرام عليك ..

صفعها بقوة ولثاني مرة في حياته، فقد أخرجته عن طور ثباته، ردد بغضب :- لما أقول كلمة يبقى تسمعيها وتقولي حاضر ونعم، الظاهر إني اتساهلت معاكِ كتير لحد ما سوقتي فيها .

وضعت يدها على وجنتها وهي في حالة ذهول مما فعل والدها، والآخرون يتابعون الموقف عن كثب، تقدمت أمينة وأخذتها في أحضانها مشفقة عليها، بينما صرخ سالم في وجه أخيه :- ليه مصر إن ليك حق عندي ؟ ورث أبوي كتبهولي، فيها إيه يزعل دي يا خلق ؟ بقلم زكية محمد

تدخل يحيى قائلًا :- فيها إنك واحد ضلالي زور أمضة أبوه عشان يكوش على الورث لحاله .

ضحك بصوته كله وردد بسخرية :- يا سلام ع التربية الزينة يا واد أخوي ! ما تاچي تضربني قلمين أحسن .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *