وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

ابتسم له بحب فها هو شقيقه الذي يعلمه على حق قد عاد، أردف بحنو وهو يحركها لتستقر أمام الآخر :- وأنا قولتلك مسامح فيهم، مالي ومالك واحد يا سالم خليهم لما اعوزهم هطلبهم منك .
ضغط على شفتيه بندم وهو يشعر بمدى حقارته إذ أردف :- كل مرة بتثبتلي إنك أحسن مني يا أخوي .
ربت على كفه قائلًا باعتراض :- لاه محدش احسن من التاني، مش عيب نتعلم من غلطنا واصل، قوم يا راچل لمهم قوم خلينا نروح نشوف أمور العيال دي .
أومأ له بموافقة وراحة كبيرة تغمره، وها هي الحياة تبتسم له من جديد .
بعد ثلاثة أشهر تصرخ بعلو صوتها في المشفى، ولسانها يطلق وابل من السباب، تسبه بأفظع الكلمات وها قد عادت من جديد لتسترد بعضًا من سلاطة لسانها، وما زاد غضبه تلك الكلمات المخجلة التي رددتها، بأنه السبب فيما هي فيه الآن .
بعد وقت خرجت الممرضة بوجه بشوش، وهي تحمل الرضيع لخضوعه لبعض الفحوصات للاطمئنان عليه، فركض يحيى يحمله منها وهو يردد البسملة، وهتف بقلق :- خير طمنيني على مرتي .
ابتسمت له بود قائلة :- الحمد لله كويسة بس هناخد الولد نعمله فحوصات زيادة نطمن عليه .
صوب أنظاره نحو الرضيع الذي يقبع بين يديه، ومال على أذنه يردد له الشهادة والغبطة تغمره، أتى والده ووالدته والجميع يلتفون نحوه يقدمون له التهنئة، ما إن وجد صغيرته جلس قبالتها بالصغير قائلًا بحب :- تعالي شوفي أخوكِ يا چنا .
تطلعت نحوه بانبهار قائلة بفرح :- دة أخوي ؟ حلو قوي يا أبوي هو اسمه إيه ؟
نظر لها بحنو قائلًا :- إيه رأيك تسميه أنتِ .
تهلل وجهها بسرور، ثم أومأت بنعم وراحت تفكر في اسم تطلقه على شقيقها، لتردد فجأة وبراءة :- هسميه كريم زي اسم كريم اللي بيروح وياي الكتاب .
ضيق عينيه بغيظ قائلًا :- كريم اللي بيروح وياكِ الكتاب ! ماشي نسميه كريم ونشوف حكايته ايه دي بعدين .
لملمت خصلاتها قائلة :- دة حلو قوي يا أبوي وبيحفظني السورة لما معرفش أقول .
رفع حاجبه باستنكار، فيبدو أنه فاته الكثير وعليه بالتدخل، ليردد بغضب مكبوت :- ماشي يا ست چنا، نبقى نتحدت لحالنا بعدين .
بعد وقت دلف الجميع للاطمئنان عليها، ليغطي الليل المكان بجناحيه وها هو يجلس إلى جوار زوجته ليطمئن عليها بدوره، قبل رأسها بعمق وهو يزفر براحة، فسلامتها كانت أهم شيء بالنسبة له، فدوي صراخها كان يجلده دون شفقة، ابتسمت له قائلة بوهن وهي تشير لصغيرها :- شوفت الواد يا يحيى ؟





