وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

بوقت متأخر من الليل لم يذق فيه طعم النعاس ولا الراحة، يجلس في الشرفة يدخن بشراهة، ومعركة طاحنة تدور بداخله بين عقله الموافق على خطة الانتقام، وبين ضميره الذي ينهره في كل مرة، وكان كلما استيقظ اخمده ولكن هذه المرة غير سابقتها، الأنا الأعلى يقيم محكمة وهو المتهم الأول فيها، يكاد يجن فتارة يشجع نفسه وتارة يعنفها، أراد فقط أن يسد الصفعة ولكن لم يعلم أنها ستؤلمه هو وليست هي، وبعد وقت طويل قضاه في خضم تلك المعارك، التقط هاتفه واتصل بأحدهم ليجيب الآخر على الفور قائلًا بقلق :- طايع بتتصل ليه في وقت زي إكدة ؟

زفر بضيق شديد وهو يشعر بجبال الألب تجثو فوق صدره، مانعة إياه من التنفس، هتف بجمود :- حاسس إني هطق، بس لازمًا أنفذ اللي نويت عليه

ردد الطرف الآخر بحذر وتحذير :- لو نفذت اللي قولت عليه يا صاحبي هتندم هي ملهاش ذنب باللي عمله أخوها، أديها فرصة .

أردف بشرود وهو يحاول الانتصار على ذلك الذي يعاقبه في أعماقه، وكأنه يخبره بعناد بأنه سيفعل ما يريد فلا وجود لسلطتك علي :- ناوي الصبح زي ما قولتلك إني أسافر وأطلقها ترچع لبيت أبوها ويكون شفيت غليلي منها ومن أخوها على اللي عمله في خيتي.

ردد بفزع :- وه هو أنت هتعمل اللي في راسك ؟ وأنا اللي قولت صاحبي عاقل لاه يا طايع هتندم واعر قوي، تنكر إنك مبتحبهاش ؟

توتر قليلًا ولكنه أجاب بقوة واهية :- أيوة مبحبهاش يا محمد ولا عمري هحبها .

وعلى مقربة من الشرفة، تضع يديها على ثغرها برعب، وهي تسمع لاعترافاته المتتالية، بعد أن استيقظت صدفة وسمعت صوته يأتي من الشرفة، والتي شقت قلبها لنصفين لا تصدق أن تلك الكلمات منه هو بالأخص، شعرت بدوار شديد فكادت أن تقع لولا أنها سارت للأمام تحاول الوصول للجدار لتستند عليه ودموعها تسابق بعضها في النزول، تحاول أن تستوعب ما سمعته أهو متزوج منها فقط لأجل ذلك ؟
بعد أن وقفت كالجدار الصلد بوجه والدتها، تحدتها وتحدت الجميع كي يوافقوا عليه، تكون الطعنة الغادرة على يده، أكل ذلك كان كذبًا عبارات الحب التي أمطرها إياها من قبل، كانت مجرد ترهات غير مبنية على أساس من الصحة، شعرت بدوامة كبيرة تجتاحها وقلبها قاب قوسين من الموت، لتسقط أرضًا في الحال متمنية أن لا تستيقظ أبدًا .

عندما ابتعدت أردف طايع :- بزيادة اللي أنا فيه يا محمد، هتزودها أنت كمان ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *