وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

أخفت وجهها بصدره تهرب منه وإليه، وهي تكاد تصاب بالجنون من كثرة اعترافاته التي يمطرها على مسامعها، أردف هو بمزاح كي يرفع عنها الحرج وهو يمسد على بطنها المنتفخة :- إكدة تبعدي ولدي عني ؟ عاملة إيه وياه ؟
أردفت بحنو وهي تحتضن بطنها :- زين ولدي حبيبي ما تعبنيش .
ردد بمرح :- لو تعبك قوليلي وأنا اعلقهولك في السقف .
مطت شفتيها باستنكار قائلة :- أنت بتاخدني على قد عقلي ولا إيه ؟ أنت بتضحك علي يا يحيى عشان أرچعلك ؟
جعد جبينه بذهول من تحولها المفاجئ، وردد بصدمة :- شمس حُصل إيه ما كنتِ زينة دلوك ؟
رددت بضيق :- ليه شايفني أتچنيت إياك ؟
نتأت عيناه بدهشة وأردف بمهاودة :- لاه مين بس اللي يقدر يقول إكدة ؟
انفجرت في البكاء وهي تضربه على ظهره بوهن :- أنت عفش بعد عني مش هكلمك واصل .
حك مؤخرة رأسه يحاول فهم الطلاسم التي يراها أمامه، وفك الشفرة ليعرف لم تحولت بهذا الشكل، كاد أن يصل ثغره للأرض حينما سمعها تهمس :- لاه متهملنيش خليك چاري .
ضم شفتيه كي لا يصل لها صوت ضحكاته الرجولية، على تلك البلهاء والتي ستودي به للهذيان مثلها، استقبل تقلب مزاجها من بين الحين والآخر، لتنتهي الليلة بين ذراعيه يبثها حبه بطريقته الخاصة .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
دلفت للمبنى بخطوات بطيئة وبيدها حافظة طعام، بها بعض الشطائر لتقدمها له فبالتأكيد هو الآن جائع بعد ساعات قضاها في عمله المجهد، سألت إحدى الممرضات عنه لتخبرها بمكانه، لتسرع من خطواتها وهي تتلهف لرؤيته، فتحت الباب فجأة لتجده يتابع عمله مع زملائه الأطباء .
رفعوا أنظارهم ليروا من قام بفتح الباب على هذا النحو، ليتفاجئوا بجميلة تقف في أبهى حلتها على الرغم من حملها والذي لم يزيدها إلا جمالًا .
استولى الغضب مقلتيه، فباتت تلمع بالجمر الحارق، وهو يرى نظرات زملائه لها ليجز على فكه حتى كاد أن يهشمه، ويرمقها بنظرات لو كانت رصاصًا لقتلتها ..
الفصل الثالث والعشرون
نظر لهم بغل وود لو يقتلع أعينهم التي تفترسها، نهض من مكانه وسار نحوها ليسحبها من يدها بقوة، ازدردت ريقها بهلع وقد أدركت أنها أيقظت الشياطين بداخله، بخطوات سريعة مر بممر المشفى وهي تحاول أن تجاري خطوته، وصل لمكتبه الخاص ليدلفا معًا ليغلق الباب، بينما ظلت هي تحبس الأنفاس في انتظار ثورته، وبالفعل انتفضت إثر ضربه بيديه على المكتب قائلًا بصوت عالي :- إيه اللي چابك إهنة ؟ ما انتيش خابرة أنه مُطرح شغل ؟





