وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

صرخ بصوته كله :- يا بني آدم أخذي الشيطان وفوق، اللي أنت رايد تهببه دة ميصحش واصل اعقل الله يرضى عنك .
قبل أن يجيب عليه سمع صوت ارتطام عنيف، فأغلق معه المكالمة وتوجه للداخل، لتصيبه صعقة عندما وجدها متكومة لا حول لها ولا قوة، وسؤال واحد يدور بذهنه ألا وهو، هل سمعت حديثه ؟
حملها بسرعة ووضعها برفق على الفراش، ثم شرع في إفاقتها لتفتح جفنيها بضعف بعد عدة محاولات، وما إن وجدته أمامها صدمته برد فعلها الغير متوقع، إذ انفجرت في بكاء مرير ومسكت يده تهم لتقبلها بتوسل، إلا أنه منعها من فعل ذلك، لتهتف هي بانهيار وتشتت :- أحب على يدك يا طايع متعملش إكدة، أضربني موتني بس متعملش إكدة أبوي هيروح فيها الله يخليك، والله هعمل اللي أنت رايده بس احب على يدك ما تعمل إكدة .
قالتها برجاء شديد وانكسار جلي، تحت نظراته التي يملؤها الذهول وقد علم أنها سمعت بمخططه، فاق على صوتها الوهن :- أنت رايد تسافر سافر بس خليني إهنة وبعد مدة طلقني كيف ما أنت رايد بس دلوك لاه وحياة أغلى حاچة عندك ما تنفذ حديتك .
أوصد جفنيه بغضب أما كان يكفيه ضميره الذي يقاتله بضراوة، لتأتي هي و تكمل عليه خرج صوته بعد صمت دام للحظات قبل أن ينطق بجمود :- اكتمي وسدي خشمك دلوك مناقصش دوشة .
وضعت يدها على ثغرها تكتم صوت شهقاتها والتي تخرج رغمًا عنها، والتي ما كانت سوى حجارة ترجمه بقوة، أما هي نهضت من جواره وهي تشعر بنفور شديد ناحيته، فبعد أن جعلها تحلق بسعادة في سماء حبها الوردي، قص لها جناحيها فوقعت على صخرة فهشمتها، تكورت حول نفسها ولم تتوقف مقلتيها عن ذرف الدموع، يا لها من غبية عاشت في وهم كاذب، كلما رنت كلماته التي فلقت فؤادها، تحرق روحها شيئًا فشيء محدثة دمارًا شاملًا في جميع أركانها، كم هي غبية صدقت حديثه الزائف وانجرفت نحو مشاعرها، تستحق كل ذلك فما فعلته ليس بهين، وكأنه تكفير عما ارتكبته فلتتحمل نتيجة خطأها بمفردها .
في اليوم التالي ظل قلبها يدق بعنف، ولم تعرف لمكان الراحة عنوان وهي تخشى أن ينفذ خطته، وها قد حانت اللحظة عندما أتوا عائلتها، أخذت تتضرع لخالقها بأن تمر الأمور بسلام، وأن يعود عما ينويه والذي ستكون عواقبه وخيمة، اضطرت إلى أن ترسم ابتسامة باهتة تخفي بها جرحها، وبالفعل نجحت في ذلك وكم شعرت بالارتياح عندما لم يقل شيء، انقضت الأمسية بود حتى رحلوا، لتقف قبالته قائلة بروح خاوية على عروشها :- بتشكرك قوي إنك ما قولتش حاچة، أوعدك مش هخليك تحس بوچودي طول ما أنا قاعدة إهنة، لحد ….لحد ما تطلقني كيف ما قولت .





