وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

هزت رأسها بنفي لتكمل الأخرى بمكر ودهاء :- اللي عمله ما يدلش غير ع حاچة واحدة بس أنه هو كمان عشقانك بس بيكابر .
جعدت أنفها بضيق قائلة :- بقولك سمعته بودني أنه ما هيحبنيش وهو بس عمل إكدة عشان يرد اللي عمله أخوي راضي .
رددت بنفاذ صبر :- يا بتي مش هتخسري حاچة متبقيش خايبة إكدة أومال، وطالبة منك بعد إكدة توريه النچوم في عز الضهر هبقى أقولك أنا بعدين، ودلوك خلينا في المهم .
قالت ذلك ثم مالت على أذنها، لتهمس لها بخطتها الماكرة، والتي تفاجئت الأخرى ورفضت فعلها خوفًا منه، إلا أن ملك حفذتها وأقنعتها بضرورة فعل ذلك، لأن بفعل هذا فقط سيتبين ما إن كان يقول هذا الكلام من خلف أسوار قلبه أم لا، ولكنها متأكدة تمام التأكيد أنه يحبها، فنظراته الخفية لها أثناء فترة جلوسهم سويًا فضحته، تركتها بعد وقت وأخبرتها بضرورة أن تسرع من تنفيذ الخطة .
وبالفعل بعد ثلاثة أيام انتظرته بالصالة ريثما يعود من عمله، وما إن شعرت بوجوده ارتبكت وارتجف سائر بدنها، ولوهلة قررت التراجع عما تنويه، إلا أنها شجعت ذاتها فبهذه الطريقة ستحسم أمرها معه .
داهمته الدهشة حينما وجدها ماثلة أمامه، فهي تختفي لحظة ولوجه للمنزل، أما الآن فهي الآن تقبع أمامه حمحم بهدوء ورد عليها السلام، وشيء آخر يناديه بداخل أعماقه بأن يركض نحوها، ويأسرها بين ذراعيه ولا يتركها إلا عندما تعفو عنه، نفض رأسه يطرد الفكرة هي اختارت البعد ليكن الاختيار كذلك، ما إن هم ليخطو للداخل هتفت بنبرة جامدة، وبداخلها موسيقى صاخبة إثر ارتعاش كل خلية بجسدها :- رايدة أتحدت وياك في موضوع إكدة .
طالعها بانتباه شديد وهتف بهدوء :- خير ؟
جزت على أسنانها بغيظ من بروده، وتأهبت استعدادًا لما هي مقدمة عليه، وأردفت بتلعثم :- أنا… أنا كنت رايدة أعرف ميتا هتطلقني يعني عشان ….عشان …
قطب جبينه بتعجب قائلًا بشك :- عشان إيه ؟
أسبلت أهدابها بخوف قائلة بسرعة :- عشان …عشان في عريس متقدملي من ناحية أمي وهي فهمته ظروفي وهو موافق ومستنيني .
أظلمت عيناه وتحولت فجأة إلى جمرتين مشتعلتين، غلت الدماء بأوردته حتى كادت أن تنفجر عروقه، أخذ صدره يعلو ويهبط بعنف شديد، وكلماتها بنزين تصبه على النيران المندلعة بداخله فتزيد اللهب، سار نحوها بخطوات دبت الجزع بمقلتيها، وأخذت تسب ملك وخطتها والتي يبدو أنها فقط من ستدفع ثمنها، صرخت بفزع حينما جذبها من ذراعها بقوة ألمتها، وردد بهمس خطير :- بتقولي إيه ؟ عيدي اللي قولتيه تاني .





