وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

راقبته بأعين حمراء وسألته بريبة :- يعني أنت هتخليني أكمل علامي يا مؤمن ؟
أومأ بموافقة قائلًا :- متخافيش أنا مش عفش لدرچة إني أهد حلمك، ولا عفش للدرچة اللي أنتِ متخيلاها.
أغلق عينيه بعنف وذكريات تجربة مريرة تُعاد أمامه ثانية، ولكن هذه المرة الضربة أشد قسوة، لا يعلم متى وأين أصبح غارقًا في بحور هواها، اقتنص أقرب فرصة للفوز بها، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفنه، أنها ترفض الزواج منه وهذا واضح في حديثها، شعر بمن سقط على وجهه من مكان عالي فتهشم إلى فتات، نظر لها بعمق وأردف بهدوء :- لو حاسة إن الچوازة دي مغصوبة عليها يبقى نفضها يا بت الناس، نستنوا بس شهور إكدة عشان حديت الناس واللي أنتِ رايداه هعملهولك .
قال ذلك ثم استدار ليغادر، ليتوقف عند عتبة الباب عندما سمع شهقاتها، ليتراجع وينظر لها باستغراب لتصدمه حينما ألقت بذاتها بين ذراعيه، ارتعدت أوصاله لفعلتها ومازال الذهول يسيطر عليه، رددت ببكاء :- أنا مش بكرهك أنت غيرهم واصل، بس ..بس
تابع بتشجيع وهو يحثها على الحديث :- بس إيه أنا سامعك أها .
أردفت بخفوت :- أنت متچوزني عشان تاخد بتارك مني وأنت بتكرهني وعلطول تقعد تذلني بغلطتي اللي عملتها . بقلم زكية محمد
لا يعلم أيصفعها على غبائها، ولا يضمها يبثها حبه بطريقته الخاصة، أهكذا تظنه ؟ تلك البلهاء لو أراد الانتقام لفعلها دون أن يقدم على الزواج منها من الأساس، تنهد براحة ورفع وجهها صوبه قائلًا بحنو :- يعني أنتِ مش مغصوبة ؟
هزت رأسها بنفي قائلة بغرور مصطنع :- لاه أنا محدش يقدر يغصبني على حاچة واصل .
أردف بضحك عابث :- يعني موافقة تكملي معاي ؟
هزت رأسها مجددًا قائلة بخجل :- وه أنت هتخجلني كتير يا مؤمن .
ابتسم لها بحب ومن ثم أخذ بيدها وجلسا، ليوضح لها أنه لن يمنعها من مواصلة حلمها بل سيكون داعمًا لها، وسيوفر لها كل شيء يسهل عقباتها، احتضنته بقوة وهي تصرخ بفرح، ضحك على تلك الطفلة التي وقع في شباكها لتنسج خيوطها حوله بإحكام من الصعب أن يتحرر بسهولة، لأول مرة يرى بريق السعادة يلمع بعينيها، وعاهد نفسه بأن يفعل كل شيء ليرى تلك البهجة التي تشع من مقلتيها، أقترب منها حد الخطر ليقتنص أولى رشفات عسلها المصفى، ليغرق معها في بحور العشق الخاصة بهم .
الفصل الخامس والعشرون والاخير
وجلا الليل





