وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

ازدردت ريقها بتوتر، وتظاهرت بعدم سماعها لكلماته، بينما أخذ يطالعها بضحك مكبوت على منظرها .
وعلى الجانب الآخر كانت تحاول أن تأكل ولكن هيهات فبكاء صغيرها يحول بين ذلك، نهضت به للخارج وهي تهدهده كي يكف عن البكاء، أردفت أمينة بغيظ :- قوم شيل الواد منيها هبابة يا خالد، خليها تاكلها لقمة ياكش بس يكون عاچبك العيل في قفا أخوه أرحم نفسك .
حك مؤخرة رأسه بحرج، ونهض قائلًا :- وه يا أما يعني حد يقول لنعمة ربنا لاه .
صاحت بغضب :- ونعم بالله، بس مش إكدة طيب أقطع دراعي إنها حِبْلى .
عض على شفتيه بغيظ من حديثها وردد بسخط :- وه يا أما مستلماني ليه النهاردة ؟ هو حد مسلطك علي النهاردة .
قال ذلك ثم توجه للخارج بينما تعالت ضحكاتهم على مناوشتهما، هتف عامر بعتاب :- خفي ع الواد يا أم يحيى .
برمت شفتيها بحنق ورددت :- الحق عليا يعني دي البنية صعبانة علي والله دول أربعة يا حچ .
ردد بابتسامة :- ما شاء الله ربنا يبارك فيهم يا حچة ونعيش ونربي وياهم .
تمتمت بدعاء :- يارب .
بالخارج وقفت بتذمر وهي تحاول أن تجعله يهدأ، فهو بالذات يعد اصعبهم في التربية، هتفت برجاء :- بس الله يخليك معادش فيا حيل والله .
قبل أعلى رأسها بحب ومن ثم حمل الصغير قائلًا :- هاتيه أنا هشيله وأنتِ روحي كُلي .
أردفت بتعب واضح وهي تقاوم النعاس :- أنا مش چعانة يا خالد أنا چعانة نعس وبس .
طالعها بشفقة عليها وردد بحنو :- طيب روحي أنعسيلك هبابة ومتخافيش على الباشا دة، أنا هراعيله وكمان أمي وياي .
وكأنها في ماء وأحد قام بانتشالها، إذ توجهت إلى الداخل لتستقل قطار النوم، الذي حرمه منها صغيرها.
بعد انتهاء الطعام توجهت برفقة صغارها، والذين يبدوان أنهما تعاركا سويًا، هتفت بغضب مكتوم :- ها مين اللي غلطان فيكم المرة دي ؟
تحدثا في نفس الوقت وهما يشيران لبعضهما :- هي/ هو اللي ضربني/ ضربتني .
جزت على أسنانها بعنف قائلة :- عاوزة أعرف إيه اللي حصل ؟
تحدثت جنا بل بضيق فهي على الرغم أنها تكبره بأعوام إلا أنهما دومًا يتشاجران، ولا يتفقان على شيء ودائمًا ما يفتنوا على بعضهما، كي ينال كلا منهم عقابه وسط تشفي الطرف الآخر :- كريم ضربني يا أما وكمان قطع الكراسة بتاعتي .
ضيقت عينيها وهي تتطلع إليه ليردف هو بسرعة يدافع عن نفسه :- هي اللي كسرتلي اللعبة بتاعتي الأول، وكمان بشوفها بتقابل اللي اسمه كريم دة وهي معاودة من المدرسة .





