وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

هز رأسه بموافقة قائلًا :- أيوة يا أم كريم حمدًا لله على سلامتك .
ضحكت بضعف قائلة :- وه هتسميه كريم ؟
أردف بضحك :- دة مش أنا المفعوصة چنا قالتلي عليه . بقلم زكية محمد
أردفت بدون وعي :- أيوة على اسم كريم اللي وياها في الكتاب .
رفع حاجبه باستهجان وردد بتهكم :- وه حتى أنتِ خابرة بالموضوع دة وأنا آخر من يعلم .
تطلعت له وهي تسب نفسها بداخلها قائلة :- دة زميلها بيحفظها القرآن .
ضيق عينيه قائلًا بريبة :- ويطلع قد إيه الواد دة ها، وتعرفه من ميتا ؟ على آخر الزمن حتة شبر تاخدني على قفاي .
أردفت مسرعة :- لاه متقولش إكدة، أنا خابرة كل حاچة أمانة عليك ما تزعقلها البت لساتها صغيرة، ومتفهمش لما تكبر هبابة أنا اللي هوعيها متخافش دي بتي الأولانية وأول فرحتي .
طالعها بتأثر وقام بتقبيل يدها مرددًا بحب :- الحمد لله إنك في حياتي يا شمس، يا أم چنا وكريم ولو إني مغصوب على الاسم بس يلا .
ضحكت بخفة قائلة :- اطمن كل حاچة تحت يدي .
أردف بمشاغبة :- اه يا واد يا خطر أنت .
جعدت أنفها بضيق قائلة :- أنا واد ؟ أمشي يا يحيى سديت نفسي .
تعالت ضحكاته عليها ليميل فجأة نحوها، ويرتشف بعضًا من رحيقه المسكر ليردد بعدها بخبث :- مين دة اللي واد دة أنتِ بطل .
أردفت بصدمة وخجل :- إيه اللي أنت عملته دة يا قليل الحيا، أفرض حد چه ؟
ردد بمبالاة وهو يضجع على المقعد ويضع قدم فوق أختها :- وايه يعني اللي ليه حاچة عندي ياچي ياخدها .
هزت رأسها بيأس منه ومن أفعاله التي ستزفها لحافة الجنون عما قريب، بينما ظل هو يتأملها بحب هي وطفلها القابع بين أحضانها، وهو يحمد الله على ذلك الدفء العائلي الذي منحه إياه .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
بعد شهر آخر من الآن حان موعد الزفاف المنتظر، كل منهم في ملكوته وعلى حدة، منهم من ينتظر آخر لحظات الانتقام على أحر من الجمر، ومنهم من ينتظر ذاك الزفاف بفارغ الصبر حتى تسكن روحه إلى جوار من الفت، ومنهم من يتملكه الخوف من تلك الزيجة من الأساس، وأخيرًا من يجد أنها فرصة ليعيد تربية تلك المغرورة من جديد .
أسدل الليل ستائره وعم الظلام القرية، وفي منزل العروسين تُدق الطبول وتصدح الأغاني في الارجاء تناغمًا مع زغاريد النسوة العالية، بدأ الأهالي في التوافد لتقديم المباركة، حيث اكتظ المنزل بأكمله فرحين بتلك المناسبة.





