وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

ضيقت عينيها بشك قائلة :- متوكدة ؟ أنا مقصديش أتدخل بيناتكم، بس أنتِ مش طبيعية مهما حاولتي، هو طايع عملك حاچة ؟
هزت رأسها بنفي كاذب قائلة بمرار :- هو في حد كيف طايع بردو !
أردفت بتأكيد :- قوليلي عملك إيه حكم دة أخوي وأنا خبراه زين .
لم تستطيع كبح دموعها أكثر من ذلك، فالكبت الذي تعاني منه طيلة الشهرين حان وقته ليخرج، إذ انفجرت باكية بحرقة، فقد فاض بها الكيل وبلغت القلوب الحناجر، بينما ظلت الأخرى تطالعها بذهول، وتساءلت ماذا فعل ليوصلها لتلك الحالة ؟
اقتربت منها وأخذت تواسيها ببعض الكلمات، لتهدأ بشكل تدريجي لتقول ملك بمزاح :- وه يا طايع وقعتك مش فايتة، بقى مزعلها كل الزعل دة ! قوليلي عملك إيه بس ؟
تحدثت بشهقات متقطعة، وهي تخبرها عن الويلات التي تعانيها منذ لحظة زواجها إلى الآن، أرادت الحديث مع أي أحد وكانت هي فرصة أمامها لتخبرها بما يثقل كاهلها، وما إن انتهت نظرت لها الأخرى بصدمة جلية، ثم ضربت على صدرها بفزع قائلة :- وه ! يا مري كاتمة دة كلاته چواتك وساكتة ؟ دة أنتِ ليكِ الچنة وأنا أقول البنية دبلانة إكدة ليه .
أردفت بوجع :- بعد كام شهر تانيين هنطلقوا ويروح كل واحد لحال سبيله .
ذمت شفتيها بضيق منه، وأردفت بروية ودهاء :- معنى حديتك دة إنك عاشقاه يا نورا، وإلا مكانتش حالتك بقت إكدة .
كفكفت عبراتها بألم قائلة :- وهيفرق إيه يا ملك، أخوكِ دبحني يمكن الدبح يكون أهون من إكدة، كنت غبية وحمارة قوي إني صدقته .
شعرت بها فقد مرت بتلك التجربة، ولكن الفرق أنها لم تحبه البتة بل كان مجرد تحدٍ أمام صديقاتها، ولم تتألم لأجله وإنما من أبيها وشقيقها، أما تلك غارقة في عشقه حد النخاع، لم تتوقع منه ذلك لطالما كان المثل الذي يضرب به في العقل والرزانة، ولكن الآن ماذا فعل تخلى عن ذلك، أشفقت عليها كثيرًا فرددت بوعيد لشقيقها :- أنا هعرف زين أچبلك حقك منيه، بس أنتِ الاول قوليلي لساتك بتحبيه ؟
رددت بتيه :- مخبراش بس اللي خبراه أنه وچعني قوي، أنا عمري ما أتوچعت من حد قد ما أتوچعت منيه هو، كان آخر واحد أقول إنه يعمل إكدة بس هو أول واحد چرحني، حاربت ناسي عشانه أمي اللي كانت روحها في بقت بتحدتني من تحت ضرسها، استحملت كتير لأچل خاطره بس هو كسر خاطري واعر قوي .
ربتت على ظهرها بحنو قائلة بخبث :- يبقى تطرطقي ودانك معاي زين وتسمعي اللي هقولهولك وتنفذيه بالحرف، ووعد مني هيبان واحد تاني غير اللي قالك الحديت الشين دة، أخوي وخبراه زين مسألتيش روحك إيه اللي خلاه يسكت وما يرميش اليمين عليكِ وقتها ؟





