وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

أنهت جملتها لتطلق صرخة مدوية، غطت عليها اصوات الموسيقى الصاخبة، بينما أردف خالد بجزع :- أعمل إيه ؟ أعمل إيه ؟ هروح أشيع لأمي .
مسكت يده بوهن قائلة بتقطع :- بلاش يا خالد خليهم يفرحوا وديني أنت المستشفى دلوك .
وبالفعل حملها مسرعًا ليضعها بالسيارة، ومن ثم نحو المشفى على الفور ليركض بها في طرقة المشفى، وهو يصيح بأعلى صوته بأن يغيثوا زوجته، وسرعان ما لبوا النداء وها هي الآن تتوارى خلف باب العمليات تتعالى صرخاتها، التي تقطعه إربًا وهو يدعو الله بأن ينجيها، بعد وقت قضاه يتقلب على جمر فيكويه من كافة الجوانب، خرجت الممرضة بطفل صغير وأعطته له، وأخبرته بأن زوجته بخير وأنها ستسيقظ من اغمائها بسبب جهد وتعب الولادة .
وها هي تحتضن صغيرها وتوزع قبلات شغوفة على كامل وجهه، والآخر يراقبهم بحب ليردف بمكر :- يا بختك يا عم أحمد يا ريتني مُطرحك .
خجلت هي من تلميحه لتردف بتعب :- حلو قوي اسم أحمد يا أبو أحمد .
قبل رأسها بحب قائلًا :- ربنا يباركلي فيكِ أنتِ وأحمد .
ضرب رأسه بتذكر وردد بصدمة :- يا خبر أنا مقولتش لحد وقافل التلفون، زمانهم قلقانين ربنا يسامحك يا أبو حميد فرحتي بيك نستني حالي .
قال ذلك ثم اتصل بوالده، ليكتشف إنتهاء مراسم الزفاف واصطحب كل عريس عروسه لمنزله الخاص، أتوا على الفور وامطروه بوابل من عبارات العتاب، ليشرح لهم الأمر فتقبلوا الاعتذار بصدر رحب، التفوا حولها لرؤية الصغير وتقديم المباركات لها .
***★******★*******★*******★******
في شقته أغلق الباب بعنف وهو يحدجها بنظرات ماكرة تحمل في طياتها وعيد بالانتقام، بينما كادت هي أن تذوب خجلًا من تواجدها بمفردها معه لأول مرة، تقدم نحوها ليتوقف قبالتها قائلًا بنبرة جليدية تحمل السخرية في جنباتها :- واقفة إكدة ليه ؟ البيت بقى بيتك .
شهقت بصوت مسموع فور حمله إياها، توهجت وجنتيها فصارت كالجمر، لم تجرؤ على أن ترفع مقلتيها في خاصته، بينما لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه، لم تلحظها هي بسبب المطارق التي تضخ بعنف في صدرها، محدثة جلبة صاخبة تكاد تقسم أنه يسمعها، دلف للغرفة ووضعها بإهمال على الفراش، ومن ثم خلع عمامته وألقاها بإهمال، وهو يحاول أن يحارب الشياطين التي تتلاعب بمخيلته، ما سمعه عنها وعن الأمور التي افتعلتها تزداد النيران التي اضرمتها بداخله، وما جعله يقدم على إنهاء انتقامه وأنه لن يندم، تلك الحقائق كفيلة بأن تجعله يحرقها دون أن يرمش له جفن، تلك الماكرة التي لا تعرف سوى الحقد والتخطيط الشيطاني .





