وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

جز على أسنانه بعنف، وهدر بانفعال :- ملك .
انتفضت بخوف قائلة :- وه يا طايع بتزعق ليه ؟ ما أديني قدامك أها .
ردد بغضب مكبوت وصرامة :- على چوة .
طالعته بغرابة شديدة، لتشهق بصوت مسموع وبأعين واسعة عندما وقعت على الذي يقف خلف أخيها، وسرعان ما ركضت للداخل تتخبط في الجدران كالمعتوهة، وما إن دلفت لغرفتها رمت جسدها على الفراش بإهمال، تضع يدها على قلبها الذي يقيم حفلًا غنائيًا صاخب، ويدها الأخرى على خصلات شعرها الناعمة، أخذت توبخ نفسها قائلة :- يا مرك يا ملك، كيف تطلعي إكدة ؟ دة طايع هيعلقني بس مكنتش خابرة أن معاه البارد دة .
جلست فجأة لتردف من بين أسنانها بحقد عليه :- اللطخ اللي مبتاچيش من وراه غير المصايب، چاه وچع في بطنه .
بالخارج يقف يطالع الأرض، بعد أن رآها بتلك الهيئة المهلكة التي كادت أن تفقده صوابه، أشاح بصره على الفور فهو لا يحق له ذلك، كما أنها شقيقة صديقه تنحنح بحرج، ليردف طايع بخشونة :- تعال أقعد يا مؤمن، ثواني بس وچايلك .
هز رأسه بتفهم وجلس على الأريكة، يجاهد لطرد صورتها التي طُبعت بمخيلته، والتي يخشى أن تسرق لبه ويقع صريع الهوى مجددًا، هز رأسه بعنف لا لن يكرر الأمر مرة أخرى، هي ابنة حواء مثلها مثل غيرها، تمتم بالاستغفار ثم همس بغيظ :- الله يحرقك يا شيخة .
بالداخل وقفت بذعر وتوتر خشية أن يصيح بوجهها، بينما راقبها هو بتسلية، تقدم منها بخطوات سريعة يرسم على وجهه الصرامة والجدية، وما إن وقف قبالتها، ارتعشت بشدة واذدردت ريقها بصعوبة تنتظر عقابه، هتف بجدية وهو يكبح ضحكه عليها :- إيه اللي أنتِ هببتيه دة ؟ كيف تطلعي بشعرك ولبس البيت قدام صحابي ؟
تلعثمت في الحديث قائلة :- والله يا طايع مكنتش أعرف أن معاك حد، كنت مفكراك لحالك عشان إكدة طلعت علطول .
عض على شفتيه بغيظ قائلًا بوعيد :- حِسك عينك ألاقيكِ طالعة إكدة مرة تاني، ساعتها هتشوفي هعمل إيه .
رددت بسرعة :- حاضر والله هاخد بالي بعد إكدة .
ثم هتفت برجاء :- چبتلي الحچات اللي قولتلك عليها ؟ بقلم زكية محمد
مد بيده بما يحمله لتقفز بين ذراعيه صارخة بسعادة :- ربنا يخليك ليا يا أخوي .
قرصها من ذراعها قائلًا باحتداد مكتوم :- قولت حِسك ميعلاش إحنا مش لحالنا يا هبلة .
هزت رأسها وهي تبتسم بغيظ :- نسيت معلش يا طايع .





