وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

مسحت حبات العرق التي على جبينها، من كثرة التوتر والخوف مما ستقوله لها، إلا أنها هتفت بحذر :- أما رايدة أتحدت وياكِ في موضوع ضروري إكدة . بقلم زكية محمد
صبت جام تركيزها على ابنتها قائلة :- انطقي في إيه؟ وغوشتيني ( قلقتيني)
أخذت تفرك أصابعها بارتباك جلي وهذا على غير عادتها وأردفت بخفوت :- في ..في عريس متقدملي يا أما .
سألتها بريبة :- عريس مين دة يا بت ؟ مش قلنا إنك لواد خالك ؟
رددت برفض :- بس أنا مرايداش واد خالي يا أما .
مطت شفتيها باستنكار قائلة :- ومين سبع البرمبة دة اللي مسكالي فيه ؟ يطلع مين يعني ؟
ازدردت ريقها بتوتر وأردفت بتلعثم :- يبقى طايع واد منصور .
جحظت مقلتاها بصدمة ورددت بصوت أقرب للصراخ :- مين ؟ واد منصور اللي بيشتغل حدا أبوكِ، واللي كانوا هيحبسوا أخوكِ باينك أتچنيتي قومي يا بت من قدامي فورتي دمي .
رددت بدفاع :- وه يا أما راضي كان غلطان، وهو زين ميعيبوش أيوتها حاچة .
جذبتها من شعرها قائلة :- إيه بيناتكم يا بت ؟ انطقي يا واكلة ناسك .
هزت رأسها بنفي قائلة :- لاه يا أما مفيش أيوتها حاچة هو بس بيتحدت وياي في التلفون .
ضربت بيدها على صدرها بفزع قائلة :- بتتحدتي وياه في التلفون ؟ هي حصلت طيب وربي ما أنا عتقاكِ النهاردة .
قالتها وهي تسقط عليها بخفها تضربها على جسدها، بينما تحاول الأخرى الفكاك منها وهي تصرخ تترجاها بأن تتركها، ولكنها كمن أعمت بصيرتها وأخرست أذنيها، فكيف لها أن توافق على تلك الزيجة ؟ فماذا سيقلن النسوة عنها إن علمن بأن ابنتها تزوجت من ابن أحد العاملين لديهم بالأرض، لا لن يحدث ذلك لن تكون حديث الساعة تتناقله نسوة البلدة .
كانت وجد تمر بالصدفة وما إن رأت المشهد، توجهت نحوهن بسرعة وحاولت سحب نورا من تحت وطأة يديها قائلة :- بزيداكِ يا عمة البت هتموت تحت يدك .
دفعتها بعيدًا قائلة باحتدام :- غوري أنتِ كمان من وشي مش نقصاكِ هي يا بت عطيات، مش على آخر الزمن تاچي واحدة بت حرام تقولي أعمل إيه وما اعملش إيه .
شعرت بخنجر حاد غرسته في صدرها، فنزف قلبها بغزارة على إثره تراجعت للخلف ومن ثم اختفت في إحدى زوايا المنزل، ومن ثم أخذت تنتحب بمرار .
بينما أتت أمينة لتكون الخلاص لها، إذ نجحت في الفصل بينهما وهي تقول برزانة :- وه يا زبيدة بتضربيها ليه ؟





