وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

سأله سالم برجاء :- بتتحدت صُح ولدي زين يا دكتور ؟
ابتسم له بخفوت قائلًا بتفهم لحالته :- أيوة صُح ولدك زين بإذن الله هيروق قوام كمان بس تسمعوا التعليمات وتنفذوها .
أردف بسرعة :- من يدك دي ليدك دي يا دكتور كل اللي تؤمر بيه مُچاب .
هز رأسه لهم وتركهم ليتتفس بعمق، ويحبس في رئتيه الهواء الذي سُلب منه مذ أن علم بتلك الفاجعة التي حلت عليهم، أخذ يردد الحمد لله كثيرًا، وكانت هذه صفعة ليعيد حساباته فولده كاد أن يصبح من عدادي الموتى، لولا عناية الله التي نجته .
صوب أنظاره لوالدته والتي طمست الدموع وجهها، وردد بوعيد :- لو الواد مقامش منها يا زبيدة يمين بالله ما هيكفيني فيها موتك، ولسة حسابك چاي على اللي عملتيه .
لم ترد عليه وإنما ازدادت في البكاء، فبسبب طمعها وحقدها دفع ابنها الثمن غاليًا، يا ليتها ما أقدمت على تلك الفعلة وما سمعت كلام أخيها، ولكن لا ينفع الندم بعد ذلة القدم . بقلم زكية محمد
يمسك بها حتى لا تهوى أرضًا، وعينيها ضائعة خائفة على فقد شقيقها، ضم كفها بكفه الكبير يبثها بعض الأمان الذي فُقد منها، وهتف بحنو :- هيبقى زين إن شاء الله، أدعيله أنتِ بس .
تمتمت برجاء وهي تتضرع إلى ربها بأن ينجيه، وهي تتمسك بيده بقوة وكأنها طفلة ضائعة ووجدت أبيها.
بعد يومين بعدما استرد وعيه، دلفت العائلة للاطمئنان عليه مع مراعاة عدم اجهاده في الحديث إلى أن يتعافى تمامًا، يعدوا بشدة لتعافيه بشكل مستمر، حتى مرت الأيام وتعافى بشكل نهائي، ليقف قبالة والده بمفردهما ليصرخ في وجهه بعنف :- أنا قولتلك إيه يا واد ؟ بتكسر كلامي !
وضع نظره بالأرض ولم يجرؤ على الحديث، بينما تابع الآخر بغضب :- قولتلك ملكش صالح بيه خالك دة تاني ولا لاه ؟ قولتلك طريق عفشة من وقت اللي حصل في الچبل، بس أنت لازمًا تسمع كلمة أمك يا واد أمك .
جعد جبينه بضيق من نعته بهذا اللقب، بينما أومأ له بتأكيد قائلًا :- أيوة واد أمك مزعلاك الكلمة قوي ! استرچل يا واد وخليك راچل مخلي حُرمة ممشياك .
هتف باعتراض :- يا أبوي دي أمي هكسر حديتها .
أجابه بغيظ :- لاه كسر حديتي أنا ما أنا مش مهم بقى، اسمع يا واد حالك دة لو ما اتعدلش أنا هعدلك وهعيد تربيتك من چديد .
صمت لبرهة ليردد بضعف وندم :- خابر لما قالولي إنك اتصبت حسيت بالدنيا كيف خرم الإبرة، وإن دة عقاب صغير عشان افوق من اللي بعمله، متخليش أنت كمان يا ولدي الس.كينة تسرقك والدنيا تلهيك .





