وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

جعد جبينه بدهشة قائلًا :- أنتِ أتچنيتي إياك ؟ أخرب بيت مين ونيلة إيه كمان ؟
صرخت بوجع :- عشان الست اللي أنت تعرفها تبقى طليقة يحيى .
سقط الخبر عليه كالصاعقة، وصمت كالجماد وردد بعدها :- طليقة يحيى !
أجابته بتهكم :- أيوة طليقته، يعني أنت متعرفش ؟ تلاقيك متفق معاها علي ما أنت طول عمرك ميهمكش حد غير روحك .
صرخ بدوره بانفعال :- طليقته مين ؟ ومتعليش حِسك علي سامعة ؟
رددت بسخرية :- هو أنت هتعمل علي راچل، ولا هتسيب الحمار وتتشطر على البردعة .
رفع يده لتسقط على وجنتها بقوة، ولكن قبل أن تتلقى الصفعة كانت يده معلقة في الهواء ………..
الفصل الثاني والعشرون
قبل أن يصفعها تعلقت يده بالهواء بفعل قبضة الآخر القوية، والذي طالعه باحتدام جامح وهتف بفحيح :- يدك لو رفعتها عليها تاني مش هيحصل طيب .
ابتسم راضي باستخفاف من حديثه وهتف بدوره :- وأنت مالك دي خيتي قلت أدبها ولازمًا يتحش رقبتها .
رفع حاجبه باستهجان وردد بتهديد :- أنا قولتها كلمة ومش هكررها، ودلوك قولي كيف تعرف طليقتي كيف ما شمس قالت .
ضيق حاجبيه بتعجب أكبر ليردف بحدة :- طليقتك مين يا چدع أنت؟ هتعوم على عومها ولا إيه !
لم يرد عليه وإنما التف ليطالعها قائلًا بصرامة وغيظ :- متوكدة إنها هي اللي شوفتيها معاه ؟
ظلت صامتة ليكرر بانفعال :- ردي علي وقولي يا اه يا لاه .
هزت رأسها بموافقة قائلة بخفوت :- أيوة هي اللي شوفتها وياه .
لوى شدقه بسخرية وردد باستخفاف :- مش چديدة عليك يا واد عمي، وبصراحة الطيور على اشكالها تقع، بس مكنتش خابر إنك دغف وأهبل إكدة لما تخدعك ومتقولكش هي مين .
ثارت دمائه بعروقه التي كادت أن تنفجر وردد بغضب :- أوعى لكلامك يا يحيى، هتصدق كلامها دي شكلها تخيلات خبطت راسها .
إلى هنا وكفى تحدثت بدورها بغضب :- لاه دي مش تهيؤات دي الحقيقية يا راضي، الحقيقة أنها ضحكت عليك واستغفلتك ووخداك كبري عشان مصالحها .
اكفهر وجهه وقد أيقظت الوحش الذي يقبع بداخله، فهم للانقضاض عليها ولكن هيهات، وقف له يحيى بالمرصاد وهو يمسكه من تلابيب ملابسه قائلًا :- إيه وچعك حديتها ما هو اللي على راسه بطحة، بقى راچل زيك يبقى لعبة في يد واحدة !
ضربه على حين غرة بقوة، ليسدد له الآخر الضربة أضعاف مضاعفة، ليتحول الأمر إلى شجار وهي بالمنتصف مذعورة عليهما، أخذت تتوسل إليهما لينهيا ذاك العراك ولكنها لم تفلح، بينما كانا يسبان بعضهما البعض، ويلفظان ما بداخلهما والذي دفنته السنوات تحت الثرى، تحت نظراتها المصدومة والدماء التي فرت من عروقها، وها قد سنحت لها الفرصة لتعرف السبب الذي سألت عنه كثيرًا، فأتى لها مقدمًا على طبق من فضة دون أدنى جهد، لقد علمت سبب العداوة القائمة بينهم، كل الحقد الدفين والكراهية التي تشع منهم، لا تصدق ما سمعته وتسمعه فالكلمات جمر يحرقها، أوالدها اقدم على فعل ذلك حقًا ؟
يا ليتها أُصيبت بالصم ولم تسمع هذه الحقيقة المرة، تراجعت للخلف حتى اصطدمت بالشجرة، لتنهار ساقيها فما عاد بمقدورها الحركة، غلفت الدموع عينيها وظلت تجري على وجنتيها بسخاء، والصورة المثالية التي رسمتها لوالدها بدأت في أن تبهت معالمها .





