وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

***********************************

تجلس على أحر من الجمر، تنتظر عودته بفارغ الصبر، كاد القلق أن يقودها للجنون فكلما مرت دقيقة ولم يظهر فيها ازداد هلعها، دلف سالم ليلاحظ اضطرابها الواضح، فهتف بتساؤل :- قاعدة إهنة ليه ؟ راضي ما قعدش إياك ؟

بلعت ريقها بتوتر وهتفت بتلعثم كاذب :- أيوة أصل أصله طلع برة ويا صحابه، ولسة ما عودش لحد دلوك .

هز رأسه بتفهم قائلًا :- طيب خشي هتقعدي إهنة، هو عيل صغير إياك زمانه چاي همي وأنا هتصل بيه .

أومأت له بموافقة ودلفت معه للداخل، ولسان حالها ينطق بأن تمر الأمور بسلام، وأن لا يلاحظ هو أي شيء قد يدعو للريية، فماذا ستخبره ؟ أنه ذهب برفقة خاله في عملية جديدة تخصه، وأنه لما رفض أرسلت ابنها عوضًا عنه .

لمحت شقيقه مع زوجته يتسامران، لتنظر للجانب الآخر وهي تنقم عليه يا ليته ما عاد، لقد عبث في عقل زوجها لتجده يعزف تدريجيًا عن زراعة المخدرات وبيعها، والتي كان يشاطر شقيقها فيها لينتهي به الأمر أنه أقلع عنها تمامًا، وحينما لم تجد ثغرة توجهت لابنها والذي رحب بذلك، فهو بالأخير خاله كما أنه على دراية بكيفية ترويج تلك الممنوعات .

جلسوا معهم ليأتي البقية الذين لم يناموا بعد، ويشاركوهم تلك الأمسية الدافئة، وعلى حين غرة دلف أحد العاملين يهرول، وما إن وجدهم هتف بفزع وصوت جلجل المكان :- الحق يا سالم باشا راضي ولدك اتضرب بالنار وحالته خطيرة ………

الفصل الرابع والعشرون
وجلا الليل
فجر في وجوههم الخبر، والذي أحدث دويًا عاليًا بنفوسهم، أطلقت زبيدة صرخة ملتاعة وهي تردد باسم ولدها، بينما شعر سالم بمن يقبض روحه، لم يقل هلع البقية عليهم إذ هتف عامر بلهفة وخوف على ابن شقيقه :- وينو قاعد يا نچاتي ؟

أخبره باسم المشفى ليهرع الجميع نحوها، وقلوبهم قاب قوسين أو أدنى من التوقف، وإن تصير ضمن عدادي الموتى .

بعد وقت كانوا يهرولون في طرقة المشفى، وعندما وصلوا للغرفة القابع بها فلذة كبدهم، بدأ العويل من قبل والدته التي تهذي بكلمات غير مفهومة، بينما يحاول سالم الدلوف بالقوة ولكن عامر وأبنائه منعوه، ريثما يخرج الطبيب من الغرفة ويطمئنهم عليه، مر الوقت كالقرون عليهم وقلوبهم تتقلب على صفيح ساخن، حالتهم مزرية أقرب للموتى .

خرج الطبيب أخيرًا ليضع كل منهم يده على قلبه، إما أن يحييها وإما أن يدميها، هرولوا نحوه يسألون بلهفة عن حالته، أخذ يتنفس بعمق بفعل الجهد الذي بذله بالداخل فترجموا ذلك بشكل خاطئ، إلا أنه كان بمثابة حبل النجاة الذي انتشلهم من البئر، إذ هتف بعملية :- اطمنوا يا چماعة إحنا طلعنا الرصاصتين اللي چواته، والحمد لله مصابتش مكان حيوي، هيقعد تحت الملاحظة لحد بكرة، وبعدين هنسمح بالزيارة لكن دلوك لاه حفاظًا على سلامة المريض .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *