وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

أخذت تتراجع للخلف تحاول بشتى الطرق جمع الحروف التي هربت من لسانها، وهي تقول بتلعثم شديد :- أنا چيت وچبت وكل ليك حبيت يعني …
جذب منها الحافظة وقام برميها بانفعال على الأريكة التي تتوسط الغرفة، وهو يصيح بغضب عارم :- وأنا كنت أشتكيتلك چاية إهنة وسط الرچالة كل واحد عمال ياكلك بعنيه، أنا قولتلك تاچي بتمشي من مخك .
التصقت بالحائط وهي تحاوط جنينها بخوف، وكأنها تحتمي به من بطش أبيه، وتساءلت ماذا فعلت ليثور عليها بهذا الشكل ؟
أمذنبة هي عندما أرادت أن تعد له وجبة خفيفة حتى يعود لخروجه من دون أن يتناول طعامه ؟ صرخت بفزع عندما وجدته يجذبها من ذراعها بقوة، وقد تحول لتنين يخرج ألسنة اللهب من فيه، لا يشعر بشيء وقد أعدمت الغيرة كل ذرة تعقل لديه، يعنفها ويصب عليها سخطه، لتشعر هي بدوار شديد أصابها فتقع فاقدة الوعي بين ذراعيه، التي تلقتها بصدمة وكانت هذه النقطة التي أعادته لوعيه، حملها بلهفة وقلق ومددها على الأريكة، ثم قام بفحصها والذعر قد تمكن منه، إن حدث لها أو لطفلها شيئًا لن يسامح نفسه البتة .
بعد وقت استردت وعيها، لتئن بخفوت وهي تحاول النهوض، إلا أن يديه حالت دون ذلك، حينما هتف بصوت دافئ :- خليكِ مستريحة هبابة .
اعتدلت لتنزل قدميها تلامس الأرض، والحزن قد احتل قسمات وجهها، ما إن وضع يده على كتفها انتفضت بقوة وابتعدت عن مرمى ذراعه، ليجز على فكه بكمد مكبوت فردد بغيظ :- أنتِ زينة دلوك ؟
هزت رأسها بموافقة دون أن تنبت ببنت شفة، وهي منكمشة في حالة استنفار أمني خشية أن يؤذيها، اقترب منها رافعًا وجهها صوبه بأصابع يده وردد بشجن وندم :- وچد أنتِ خايفة مني ؟
هزت رأسها بنعم قائلة بدموع :- أيوة وقت عصبيتك بتبقى واحد تاني، كأني معرفهوش قبل سابق، بلاش تخوفني تاني يا خالد الله يرضى عنك .
جذب رأسها لتستقر على صدره وأردف بغيرة وحب ملئ أوردته فصار يمشي محازاة دمه، من الصعب استأصاله ولا عزله عن كرات دمه :- مبحسش بنفسي لما بلاقي راچل بيطلعلك، أنتِ ملك خالد وبس وممنوع أيوتها حد يلمح طيفك غيري .
جعدت أنفها بضيق قائلة باعتراض :- بس مش إكدة يا خالد، أنت بتزودها قوي ….
لتكمل بسرعة حينما رأت تغير مقلتيه نذيرًا للعاصفة التي ستلحق بها :- قصدي يعني أنت لازمًا تكون واثق إني مبشوفش غيرك ولا يهمني أيوتها حد غيرك .





