حماتي باعت شبكة جوازي حكايات بسمه

حماتي باعت شبكة جوازي وقالت إني ضيعتها… بس اللي حصل بعد يومين خلّاها تتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها!
عمري ما تخيلت إن بعد عشر سنين جواز، هقف في بيتي وأتحول من صاحبة البيت لمتهمة، واللي هيتهمني هي حماتي، واللي هيصدقها من غير ما يسمعني هو جوزي اللي عشت معاه عمري!
كل الحكاية بدأت لما فتحت دولابي علشان أطلع علبة دهبي، لقيت مكانها فاضي!
قلبي اتقبض، وقلبت الأوضة كلها، فتشت في الأدراج وتحت الهدوم، وحتى في الشنط القديمة، لكن مفيش أي أثر للشبكة اللي جوزي جابهالي يوم فرحنا.
وقبل ما ألحق أستوعب اللي حصل، حماتي دخلت الأوضة، ولما عرفت إن دهبي اختفى، بصتلي بنظرة غريبة وقالت بمنتهى البرود:
— إنتِ متأكدة إنك مدخلتيهوش في حاجة وبعتيه من ورانا؟
بصتلها بصدمة، وقلت وأنا مش مصدقة إنها بتشكك في أمانتي:
— أبيع شبكتي ليه يا ماما؟ ده دهب جوازي، وأنا عمري ما قربت منه!
ضحكت بسخرية، وخرجت للصالة، وهناك كان جوزي قاعد. وقفت قدامه وقالت بصوت عالي، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان:
— أنا مش عارفة إنت ساكت لمراتك ليه! الشبكة اختفت، وهي آخر واحدة كانت في الأوضة. أمال مين اللي هيكون خدها؟!
جوزي بصلي، ولأول مرة من عشر سنين، شفت في عينيه شك مكنتش أتخيل إنه ممكن يبصلي بيه يومًا.
حاولت أشرحله، أقسمتله إني ما لمستش دهبي، لكنه قاطعني بعصبية:
— أمي مش هتتهمك من غير سبب! لو إنتِ بعتيه فعلًا، اعترفي واعتذري لها بدل اللف والدوران ده!
ساعتها حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
مش علشان حماتي اتهمتني، لكن علشان الراجل اللي المفروض يكون سندي، اختار يصدقها قبل ما يسمعني.
بصيت له، وبعدين بصيت لها، وقلت بهدوء غريب:
— حاضر، الأيام بينا.
لا صرخت، ولا اتخانقت، ولا حتى حاولت أدافع عن نفسي تاني.
تاني يوم، نزلت للصايغ اللي اتعاملنا معاه من يوم جوازنا، وطلبت منه يراجع سجلات بيع الدهب خلال الأيام اللي فاتت.
في الأول استغرب طلبي، لكنه لما سمع حكايتي، سكت شوية، وبعدها طلب مني أستنى لحد ما يراجع الفواتير والتسجيلات الموجودة عنده.
رجعت البيت وأنا مش عارفة هكتشف إيه، لكن كان عندي إحساس إن الحقيقة أقرب مما الكل متخيل.
وبعد يومين بالظبط، حماتي دخلت بيتنا وهي بتضحك، وبتتكلم بثقة قدام جوزي، كأنها خلاص كسبت المعركة وأثبتت إني كدابة.





