وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٤

ردد بحنق :- أنا لو مش متربي كنت خنقتك .

– يحيى !

كان هذا صوت والده الصارم والذي هدر بانفعال :- قولتلك مية مرة ما تدخلش في حديت ملكش صالح بيه، حقي وأنا مسامح فيه، ناقصك حاچة يا واد ؟
صمت ليردف بقوة :- يمين بالله يا يحيى لو الموضوع دة اتكرر تاني هتاخد بعضك وتشوفلك مطرح بعيد عن إهنة، وتنسى إن ليك أب اسمه عامر .

شهقت والدته بذعر فور صدورها هذا الفرمان القاسي والصارم، بينما هتف يحيى بدفاع :- وايه قولك يا أبوي في واحد متفق مع طليقتي وساعدها أنها تدخل إهنة وتعرف كل حاچة ؟ تلاقيه هو اللي ساعدها لما خدت البت .

ردد راضي بهجوم كاسح :- مكنتش خابر أنها المقندلة طليقتك .

أردف بتشفي :- يبقى اعترف أن اتضحك عليك .

أردف باحتدام :- سد حنكك ما عاش ولا كان اللي يضحك علي، وحقي هعرف أجيبه زين من بت الفرطوس دي .

ردد عامر بغيظ شديد من ابنه الكبير :- أخفى من قدامي يا يحيى، أخفى .

وبالفعل ترك لهم المكان بابنته وصعدا للأعلى، ليبدأ الجميع بالانسحاب واحدًا تلو الآخر، ليقف عامر بالأخير امام شقيقه قائلًا بتبرير :- أنا عمري ما زرعت في عيالي الكره ليكم ولا مليت راسهم بحاچة عفشة، بس وقتها يحيى كان كبير وواعي وداري بكل حاچة، محقوقلك يا أخوي .

ردد بضيق :- محصلش حاچة يا عامر، بس يا ريت الموضوع دة ميتكررش تاني .

وعلى مقربة منهم وهي تراقبهم خلسة، رددت بخفوت وغل :- وماله إكدة ساكت ؟ لاه الموضوع فيه إنة شكله سلم ودانه لأخوه، أنا لازمًا أشوف الموضوع دة بنفسي .

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

بالأعلى كان بحاجة للعديد من عربات المطافئ لتخمد نيرانه المشتعلة، وهذه المرة من نفسه ها هو دليل آخر على براءتها وأنها لم تقدم على ذلك الجرم الذي رشقها به، ود صفع نفسه يا له من غبي أخرق، لها كل الحق فيما تفعله وما عليه سوى أن يتحمل، راقبته الصغيرة بترقب وهي تشاهد تحوله لوحش كاسر، إلا أنها وبالرغم من ذلك سارت نحوه وجذبته من جلبابه قائلة ببراءة :- متزعلش يا أبوي راضي عفش .

وكأن لمستها بلسم جعل حدة عاصفته تهدأ شيئًا فشيء، جلس قبالتها واحتضنها بحنو، تذكرها بغتة وهي بين ذراعي والدته بعد أن تلقت صفعة موجعة من أبيها، نهض عازمًا على شيء وسينفذه بغض النظر عن توابعه، ترك الصغيرة وأخبرها بأن تنتظره ريثما يأتي، لتوافقه الصغيرة التي جلست تشاهد أفلام الرسوم المتحركة على شاشة التلفاز .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *