بنت عندها ١١سنة حكايات بسمة

بنت عندها 11 سنة دخلت أوضة أكلي الخاصة، وعدّت من وسط رجالة نص القاهرة بيخافوا منهم… وطلبت بواقي الأكل!
قالت بصوت ضعيف:
— يا باشا… ممكن ناخد اللي فاضل في طبق حضرتك؟
كلامها شق المكان لدرجة إن عازف البيانو نفسه لخبط في النغمة.
نزلت كوباية النبيذ من إيدي ببطء، وفضلت أبص للبنت اللي واقفة في مكان محدش غريب كان يقدر يقرب منه.
اسمي مراد المنشاوي.
ولمدة اتنين وعشرين سنة، كنت مخلي كل اللي في القاهرة فاهمين قاعدة واحدة:
محدش يقرب مني من غير إذني.
محدش يقاطع أكلي.
ومحدش يقرب بالدرجة اللي تخليه يطلب مني حاجة.
ومع ذلك…
هي كانت واقفة قدامي.
بنت عندها حوالي حداشر سنة، لابسة بلوفر رمادي مبلول لازق في جسمها النحيف.
نقط المية اللي سايحة من التلج كانت بتنزل من شعرها، اللي كانت رابطاه ورا راسها جامد.
ودراعاتها الرفيعة كانت شايلة طفل صغير ملفوف في بطانية قديمة ومهترئة.
البيبي اتحرك بين دراعاتها وطلع صوت ضعيف من الجوع.
البنت هزته بسرعة على صدرها، وهمست له بكلمتين ماقدرتش أسمعهم.
لكن عينيها الزرقا اللي مليانة خوف كانت كل شوية تروح ناحية طبق البط المشوي اللي قدامي.
الطبق اللي ما لمستوش.
رجالي اتحركوا فورًا.
واحد منهم مد إيده ناحية كتفها وقال:
— طلّعها بره.
رفعت صباع واحد بس.
الاتنين وقفوا مكانهم.
عازف البيانو سكت.
والجرسون اللي كان واقف جنب عمود الرخام، ماسك فوطة في إيده، اتجمد مكانه.
فجأة، المكان كله بقى ساكت لدرجة إنك كنت تحس إن محدش قادر ياخد نفسه.
لأن الكل كان عارف إني عمري ما بوقف رجالي بعد ما يبدأوا تنفيذ أوامري.
فضلت أدرس ملامح البنت.
رجالة كبار كانوا بيتهزوا قدامي ومابيقدروش يثبتوا عينيهم في عيني أكتر من تلات ثواني.
لكن البنت دي…
كانت بتترعش.
ومع ذلك، ما بصتش بعيد.
سألتها:
— مين اللي دخلك هنا؟
همست:
— محدش يا باشا.
صوتها كان بيرتعش جامد، لكنها بلعت ريقها وكملت:
— أنا آسفة… إحنا مش عايزين فلوس.
واحد من رجالي قرب خطوة وقال:
— يا باشا، سيبهالي وأنا هتصرف.
بصيت له وقلت بهدوء:
— قولت استنى.
صوتي ماكانش أعلى من الهمس.
ومع ذلك، نفذ كلامي فورًا.
رجعت بصيت للبيبي.
وشه الصغير كان شاحب بطريقة تخوف.
وأول ما عيني ثبتت عليه، البنت لفت جسمها شوية وغطته بجسمها، كأنها فاكرة إني ممكن آخده منها.
الحركة دي لمست حاجة جوايا.



