وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

جعد أنفه بضيق وردد :- وه هتقعد تنخر في القديم وتقلب علينا المواچع، إحنا خلصنا منها السيرة دي .

أردف بهدوء :- أنا مهتكلمش على اللي فات، أنا رايد أفتح وياك صفحة چديدة، أنا عمري ما عديتك مع إني كنت أقدر بس احنا دم واحد، أنا مسامحك يا واد أبوي في حقي بكرة بورة ضيقة .

نهض من مكانه قائلًا :- حق إيه دة كمان ؟ دة حقي أنا .

تعجب من مكابرته ولكنه هتف بمهاودة :- ماشي يا واد أبوي على كيفك، بس بزيدانا خصام خدنا إيه من تحت راسه .

أردف بإنكار :- أنا ممخاصمش حد، وأدينا قاعدين تحت سقف واحد من وقت ما چيت شوفت حاچة عفشة صدرت مني ؟

هز رأسه بنفي مرددًا :- لاه يا سالم، ربنا ما يچيب حاچة عفشة، ويستر في اللي چاي ويعديها سلامات .

أردف بضيق :- إن شاء الله .

ربت على قدمه بود وأردف بصدق :- أنا أخوك الكبير وفي مقام أبوك، أيوتها حاچة رايدها اطلبها وأنا مش هتأخر .

أومأ له بموافقة، ليسترسلا الحديث في مواضيع شتى، لتراقبهم أعين مليئة بالحقد، وتتساءل بم يملي عليه فيغيره ويجعله يحيد عن الطريق التي رسمتها له، أي مصيبة حلت عليها ؟ لم تكن في الحسبان

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★:

في منزل شقيق عطيات، أتت وجد لزيارة أمها والبقاء معها لأيام معدودة، كانت بمثابة عقود على ذلك العاشق، والذي لم يستطع أن تغيب عن ناظريه أكثر من ذلك، توجه نحو وجهتها ليروي عينيه برؤيتها وقلبه المتعطش لقربها، وصل ليترجل من سيارته ثم دلف للداخل، أشرق وجهه بابتسامة عريضة، أخيرًا سيراها بعد غياب أسبوع، مر عليه أعوام .
– في قربكِ تمر الأيام كاللحظات، وفي بعدكِ تمر كالسنوات .
أسرع من خطواته كالمجنون ليقف على مشهد فجر البركان الخامد بداخله، وجعل دمائه تغلي بتفاعل مع الحمم . بقلم زكية محمد

كانت تجلس برفقة والدتها وابنة وابن خالها، أخذوا يضحكون بشدة على مرحه المعتاد منذ أن اتوا، لتتوقف هي فجأة وتبتسم لذلك الواقف بحب، إلا أنها أنكمشت بخوف حينما رأت منظره الذي لا يبشر بالخير، كادت أن يصيبها لهبه فتحترق، وعلمت سر تحوله والذي لن يمرره مرور الكرام، ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها على الفور، ضغطت على كف والدتها تستمد منها العون، لتتطلع لها فتجد وجهها قد شحب لونه، وعيناها متسمرة على نقطة ما وجهت أنظارها إلى ما تتطلع، لتهب واقفة ترحب به ببشاشة قائلة :- يا مرحب يا ولدي تعال واقف ليه، الدار دارك .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *