وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

ترددت الصغيرة فمازال حديث والدتها يقبع بداخلها، تنهد بغضب مكتوم وأردف :- طيب خلاص روحي الأوضة دي ألعبي لحد ما أبوكِ ياچي .

وافقته الرأي وما إن اختفت عن ناظريهم هتفت أمينة بحقد :- يا مين يلايمني على رقبتها وأنا أخنقها وأخلص منيها، خرابة البيوت دي شوف يا حچ ملت راس البت كيف بالحديت العفش دة ؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيها . بقلم زكية محمد

تدخلت زبيدة قائلة بفضول وغضب :- أمها مين دي كمان ؟ مش قولتوا ماتت ولا انتوا بتضحكوا علينا ؟

زفر عامر بضيق، فلا مفر من معرفة الحقيقة، إذ شرع في أخبارهم بكل شيء، ومدى كره ابنه لها لدرجة أنه اعتبرها في عداد الموتى، لم يشأ أن يتحدث عنها لذا طوى صفحتها، ورماها في أقرب صندوق مهملات، لكن يشاء القدر أن تعود مجددًا .
اعترضا الاثنين على إخفاء الأمر عليهم، ولكن عامر استطاع تدبر الموقف والتخفيف من حدته، تحدثت زبيدة بغضب :- قولولي وينها دي وأنا اتاويها ولا حد يعرفلها طريق چُرة بت الفرطوس دي .

أردف عامر بضيق من الموقف، ومما فعلته بالفتاة فهو لم يشأ أن يتحدث أمام الصغيرة، كي لا يشوه صورة والدتها أمام عينيها، ولكن ما فعلته غير قابل للتفاوض :- هدوا حالكم يا چماعة، يحيى هيعرف يتصرف زين متشلوش هم .

أخذت تغلي باحتداد، فهي لا تريد لابنها الراحة، كلما استقرت شؤونه تعكر صفوه في لحظة، تلك الحرباء المتلونة، والتي صدموا فيها بكثرة حينما علموا معدنها الاصلي، وما هو إلا عبارة عن صدأ لا قيمة له .

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

ليلًا كان الجميع في حالة استنفار بعدما علموا بتلك الواقعة، عدا هي حبست نفسها في غرفتها، رافضة رؤية أي أحد فما عاد بمقدورها التحمل، هدوء مرعب احتل جدران المنزل، قاطعه صوت أقدام آتية نحوهم، والتي عرفوا صاحبها فور رؤيته، كان الأرق باديًا على محياه، وشعور الخزي مما فعله أمام عمه وأبيه، رد عليهم التحية بجمود وتوجه ناحية ابنته، احتضنها بحنو وهو يحمد الله على عدم فقدانها، فهي جوهرته الثمينة التي لا تقدر بثمن، نظرت له بندم وخزي ودموع لمعت بمقلتيها، لاحظها هو ليهتف بقلق بالغ :- وه بتبكِ ليه يا چنا ؟ في حاچة وچعاكِ نروح للدكتور ؟

هتف خالد بمرح :- وه دي تبقى عيبة في حقي يا واد أبوي، وأنا روحت وين عاد ؟

أردف يحيى بخوف على الصغيرة :- مش وقت هزارك يا خالد، مالك يا چنا قوليلي يا حبيبتي حد عملك حاچة ؟ بقلم زكية محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *