وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

هزت رأسها بنفي، تزرف مزيدًا من الدموع، كاد أن يجن وهو يتابع حالتها بهلع، بينما هتف عامر :- متخافش يا يحيى بتك زينة بس هي رايدة تقولك حاچة إكدة، يستحسن تاخدها على چنب وتسمعلها .

اعترته الدهشة ولكنه استجاب لطلب أبيه، نهض يحمل ابنته ليرى ما الشيء الذي تود اخباره إياه، ولا تريد أن يعرفه الجميع أو ربما تشعر بالخزي لكذبها ولا تريد أن يقولوا عنها كاذبة .

خرج برفقتها إلى الحديقة الخلفية، وجلس بها يحثها على الحديث، وبعد محاولات منه أخبرته بكل شيء، ليشعر بتخدر في جميع أوصاله، ذهول صدمة فاقت التوقعات، لا يصدق ما أخبرته إياه وود لو تخبره بأنها تمزح معه، ولكن بكائها ونبرتها النادمة عن كذبها وخوفها عقاب الله، والذي يخبرهم إياه الشيخ بالكتاب الذي تتردد عليه، أي ندم يضاهي ما يشعر به أخذ يسترجع كل حرف تفوه به لسانه، وما كان سوى سوط غليظ جلدها دون رحمة .

أوصد جفنيه بعنف وأخذ يشدد قبضته على شعره، والندم حليفه يطارده في أزقة وشوارع قلبه القاسي، ليعي فداحة جريم.ته الشنعاء التي ارتكبها في حقها، أي كلمات تغفر وأي أفعال تمحي ما سمعته أذناها ؟
سحب شهيقًا طويلًا وزفره بضيق من نفسه، مسح عبرات جنا واخبرها ببعض الكلمات التي هدأت إثر سماعها إياها، حملها ودلف للداخل ليسأل والدته بخزي :- وين شمس ؟

في تلك الأثناء طالعته بنظرات متشفية فرحة، لأول مرة تفعلها ولكنه أخطأ هذه المرة وليس أي خطأ، هتفت بسخرية مقصودة من سؤاله عنها وكأنه لم يفعل شيء :- شمس في بيت أبوها، هو أنت مفكر بعد اللي عملته وقولته هتقعدلك فيها ؟

الفصل العشرون

شعر بتوقف الزمان من حوله، وجملة والدته ترن في أذنيه تجلده دون رحمة، أقالت غادرت وتركته ؟ وما كنت تنتظر بعد الذي اقترفته بحقها ؟
ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه، واكتسح الحزن وجهه، أومأ لها بموافقة فهي على تمام الحق، أردف بصوت خافت :- عندك حق يا أما، طيب بالإذن .
قالها ثم ارتقى درجات السلم بتعب، وكمن قاموا بسلب قوته منه عنوة، صعد للأعلى ودلف للشقة الخاصة بهم، ليلاحظ تشبث الصغيرة به بقوة قائلة بخوف :- لاه يا أبوي مريداش أقعد إهنة .

سألها بتعجب من حالتها بحنو :- ليه دة بيتنا، مريداش تقعدي وياي ؟

هزت رأسها نافية توضح له :- أنا رايدة أقعد وياك، بس شمس لاه هترميني للكلب .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *