وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

بهتت ملامحه وعجز عن الرد، ليأتيه صوت الأخرى الماكر :- أتوكدت دلوك ؟ على العموم بتي هتقعد معاي، أنا مأمنش عليها معاها واصل، دي البت خايفة منيها سلام يا يحيى .
أغلقت بوجهه الهاتف بعد أن بخت سمها في أذنيه، ويبدو أنها نجحت في ذلك، إذ تحولت عيناه إلى كتلتي جمر تحرق من يتطلع نحوهما، أدار المحرك بعد أن أوقف السيارة ليقود بأقصى سرعة ممكنة، والنيران تتصاعد بأوردته لو طالت مدينة لحولتها إلى ركام .
بالمنزل بعد أن قامت بالاتصال به، أخبرها بأنه سيعود على الفور ويرى الأمر، كلف بعضًا من الرجال للبحث عنها، بينما كانت هي تراقب الوضع بأعين ضائعة مزعورة، ملئت الخطوط الحمراء مقلتيها فصبغتهم بالدماء، وزوجة عمها تجلس بجانبها تحاول مواساتها وهي في أمس الحاجة لمن يعاونها .
دلف كالاعصار محدثًا جلبة ودويًا عاليًا بالمكان، ازدرد الجميع لعابه بتوتر جلي، بينما سلط أنظاره عليها، والتي جعلتها تشعر بأنها تتلقى رصاصًا حيًا فأدمى فؤادها العليل، هتف عامر بحذر حينما وجده لا يزال على حالته منذ أن أتى :- خير يا ولدي في حاچة ؟
رفع حاجبه باستنكار قائلًا بتلاعب :- لاه مفيش، انتوا اللي في حاچة ؟
هزت والدته رأسها بنفي قائلة بكذب :- لاه يا ولدي مفيش .
تطلع نحو الصامتة بسخرية، وعندما رأى هيئتها جز على أسنانه بقوة، تجيد التمثيل جيدًا حتى لا يظهر عليها شيء يدعو للريبة، وقف قبالتها قائلًا بثبات :- وين چنا ؟ بقلم زكية محمد
قالها لها وهو يحدجها بغل، وقفت هي باضطراب وهي تفرك يديها بقوة، هتفت بصوت مرتعش :- أاا…چنا …چنا …أاا
قبض على ذراعها بقوة مرددًا بغضب :- أنا أقولك بتي وين ؟ بتي ودرتيها كيف ما رسمتي زين .
هزت رأسها بنفي قائلة بدموع :- والله أنا چيت من المزرعة ملقتهاش، أنا مخدتهاش معاي خوفت تزعق، بس يا ريتني خدتها مكانش دة حصل .
اصطكت أسنانه بعنف وردد باحتدام، دون أن يعبأ بمشاعرها البتة :- كان لازمًا أحط في اعتباري إنك بت سالم من الأول، يعني ما هتچبهوش من برة، الغدر بيچري في دمكم .
هتف عامر بروية :- وهي ليها ذنب في إيه يا ولدي، إن شاء الله هتلاقيها أنا بعت الرچالة يدوروا عليها في النچع .
ابتسم بتهكم وردد بسخط :- متتعبش نفسك يا أبوي بتي أنا خابر زين هي وين .
تنفسوا الصعداء بما فيهم هي، بينما رددت أمينة بفرح :- صُح يا ولدي لقيتها ؟ وينها طيب ؟





