وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

★★★★★★★★★★★★★★★★★
تغيرت كليًا منذ ذلك اليوم، باتت شاردة طوال الوقت، حتى عملها أهملته ولم يعد لها شغف لتكمله، فهي حبيسة الخوف، ينهش أعماقها حتى كاد أن يقضي عليها، جدرانه عالية كلما حاولت التسلق وعبورها، تقع على وجهها بعنف، الهم يجثو كجبل كلمنجارو فوق صدرها، لا هي قادرة على زحزحته ولا هي قادرة على التنفس، تصارع أمواج البحر العاتية، والتي جرفتها للمنتصف تطلب النجاة ولكن ما من منقذ ينتشلها، وما زاد الطين بلة تذكرها لتهديده، وجزعها الأكبر منه فماذا سيحدث إن علم ؟ هل سيلقيها بعيدًا وسيتخلى عنها، أم سيحافظ على ذاك الوثاق الذي تعاهدا عليه ؟
انتفضت في مكانها حينما دلف ووجهه لا يبشر بالخير، السعير متمثل بعينيه، ازدردت ريقها بصعوبة بالغة وهي تشعر بالجفاف قد أصاب حلقها، راقبته بأعين زائغة متوترة، تشاهد اقترابه منها كالفهد الذي يتربص بفريسته، نهضت من مكانها تتأهب استعدادا لأي فعل سيصدر منه .
جز على أسنانه باحتداد، وعينيه تكاد تقتلها بسهامه التي يرميها بها، وقف قبالتها يراقب زعرها الواضح، رفع حاجبه باستهجان وفجأة قبض على ذراعها بقوة كادت تفضله من محله وهتف بفحيح :- مقولتيش ليه ؟
الفصل الثامن عشر
حدقت فيه بذهول والأسئلة تتضارب بعقلها، هل علم بكل شيء، هل سينهي ما بينهما بسهولة ؟
غيمت السحب على سماء قلبها، وبدأ البرق والرعد يعصفان بها، أمطرت مطرًا غزيرًا كفيضان غمر كل خلاياها، ينذرها بالغرق إن ظل الوضع على حاله .
ردد بغيظ عندما طال صمتها :- ساكتة ليه ما تنطقي ولا البسة كلت لسانك ؟
هزت رأسها بنفي، وقد شحب وجهها فبما ستنطق ؟
هزها بعنف صائحًا بحدة :- مقولتيش ليه إنك أتعورتي بسبب بتي في اليوم إياه ؟
فرغت فاهها بصدمة، عن ماذا يتحدث ؟ شعرت بمن قام بسحبها من قاع المحيط لتسترد أنفاسها براحة، بعد لحظات قضتها على صفيح ساخن، ظنت فيه أنه علم بما تخفيه، كادت أن تبتسم براحة ولكنها لم تبين ذلك حتى لا تثير شكوكه، فهتفت بخفوت :- عادي يعني مش مستاهلة .
أردف بحنق :- كيف يعني ؟ أنتِ بتاخديها من وراي ومبتقوليش ؟ بقلم زكية محمد
جعدت أنفها بضيق قائلة بدفاع وحزن أنه لم يهتم بأمرها :- متخافش بتك زينة ومچرلهاش حاچة .
ردد باحتداد مكتوم وهو يود لو يشق رأسها على تفكيرها الغبي ذاك :- وأنتِ اللي ممكن كان يچرالك حاچة ؟ هتاخدي بالك من نفسك ولا من غيرك، من رأيي متروحيش المزرعة دي تاني .





