وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

**********************************

ذات يوم استدعى عامر وجد ووالدتها، لمقابلة أحدهم وبعد وقت دلف خالد بصحبتهم.
دلفت عطيات برفقة وجد وما إن سقط بصرها عليه تجمدت كالجليد، واتسعت عينيها بصدمة وسرعان ما أغرورقت بالدموع، وهي تطالع أخيها الذي لم تراه لأكثر من عشرين عام بحنين جارف فرغم ما فعلوه بها إلا أنهم عائلتها بالأخير .

لم تقل حالته شيء عن خاصتها، وهو يقف ينظر لها بندم شديد ويشعر وكأنه تركها البارحة كما هي تلك الصغيرة المدللة التي ذاقت العذاب ألوان دون أن تجد لها سند أو يد عون تمد لها .
تقدم نحوها بخطوات بطيئة كالسلحفاة حتى توقف أمامها هتف بدموع :- عطيات …

هتفت بدموع متساقطة :- ناچح ..

احتضنها بقوة قائلاً بحنان، وندم غمره من رأسه لأخمص قدميه :- خيتي عطيات ..

بادلته العناق قائلة ببكاء حار :- ناچح أخوي إتوحشتك قوي يا أخوي كيفك وكيف أبوي وكيف عيالك ؟

أردف بدموع متحجرة :- كلاتنا زين يا خيتي كيفك انتي وكيف الدنيا معاكي وعملت ايه فيكِ ؟

أردفت ببكاء :- عملت فيا الكتير يا أخوي اتعذبت و شوفت المر لحالي .

أردف بحنان :- حقك علي ..حقك علي يا ست أخوكي أنا محقوقلك والله ما سيبت مُطرح وأنا بدور عليكي لحد ما الحچ عامر دلني على مُطرحك، كلاتنا ندمانين والله ما قادر أطلع في وشك، مش مستعر منك لا سمح الله، بس مستعر من حالي عشان مكنتش راچل صُح يوقف چنب خيِّته .

ابتعدت عنه لتكون في مواجهته قائلة بشوق وتسرع :- متقولش إكدة أنت سيد الرچالة كلاتها، أبوي كيفه زين ؟

تبدلت ملامحه و خيم الحزن عليها و أردف :- أبوكي تعيشي انتي يا عطيات مات من خمس سنين .

وضعت يدها على ثغرها وأخذت تهز رأسها بنفي قائلة :- أبوي مات …مات وهو غضبان علي أنا مش هسامح نفسي واصل ..واصل يا ناچح ..

أردف بروية :- لاه يا خيتي أبوكي ندم كيف ما أنا ندمت وكان رايد يشوفك قوي بس ربنا ما أرادش سامحينا يا خيتي وهو طالب منك السماح قبل ما يموت لأچل ما يرتاح في تربته .

أردفت ببكاء :- مسمحاه يا ناچح والله مسمحاه بس هو كان راضي عني ؟

هز رأسه بموافقة قائلاً :- اطمني يا بت أبوي اطمني مسامحك من زمان هو من بعد ما مشيتي وما خبرش يوصلك .

ثم نظر لتلك الفتاة التي جوار شقيقته والتي تشبهها في الملامح فهتف بابتسامة :- دي بتك يا عطيات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *