وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

قالها وهو يفتح ذراعيه لها، لتنطلق كالرياح وتستقر بين ذراعيه، انفجرت باكية وهي تقول بندم كاسح :- سامحني يا أخوي، حقك علي .
ضربها على رأسها بخفة قائلًا بمرح :- يا بت بطلي نكد من ميتا وأنتِ نكدية إكدة ؟ كل واحد بياخد نصيبه .
أردفت بخزي من فعلتها :- أنا السبب في اللي أنت فيه دة، أحب على يدك سامحني وخلي أبوي يرضى عني مقدراش استحمل خصامكم أكتر من إكدة، الموت أرحملي .
نهرها بعنف على ذكرها للموت، الذي اقتطف والدتهم في ريعان شبابها :- بس اكتمي والحاچ مزعلانش منك دة زعلان عليكِ يا هبلة .
أردفت بلهفة :- والله ما هعمل إكدة تاني، ولو شوفتوني مرة بعمل إكدة اقتلوني طوالي .
تحدث والدها بنبرة عتاب :- زين إنك عرفتي غلطك، إحنا عمرنا ما قصرنا معاكِ في حاچة عشان تروحي تعملي إكدة .
التقطت كفه مقبلة إياه قائلة برجاء :- اخر مرة يا أبوي، أنا خلاص أتعلمت ولو ع التلفون مريداهوش واصل بس خلوني أدخل الامتحانات الله يرضى عنيكم .
أخذت تتابع وقع كلماتها عليهم، لترى الوجوم مخطوط على قسماتهم، لتقوس شفتيها بأسى فلتدفع غرامة ما فعلته، تماسكت قدر المستطاع وأردفت بخفوت :- هروح احضر الوكل زمانك هفتان . بقلم زكية محمد
مسك كف يدها قبل أن ترحل، وأردف بهدوء :- أطلعيلي يا ملك .
رفعت مقلتيها صوبه، لتتجمع عبراتها سريعًا قائلة :- أيوة يا طايع ..
مسد على شعرها برفق قائلًا :- روحي حضري الوكل، وبعديها تدخلي أوضتك تاكلي الكتب وكل، مش هقبل إلا بمچموع الطب .
لمعت عيناها ببريق السعادة، وأردفت بعدم تصديق :- يعني أنا هروح الامتحانات ؟
ضحك بخفة وردد بمزاح :- أيوة ويلا قبل ما اغير رأيي .
أسرعت تركض للداخل قائلة بفرح :- حاضر هوا …
اصطدمت بالجدار لتطلق صرخة متألمة، لتتعالى ضحكات الآخران وسط تذمرها، أردف بهدوء بعد أن انصرفت للداخل :- خير ما عملت يا ولدي، دي كانت مطفية كيف الوردة الدبلانة، مخبرتش ازعل عليك ولا عليها .
أردف بحنو :- متيلش هم يا ابوي، ملك اتعلمت من غلطها، أخبارها كانت بتاچيني أول بأول، وزة شيطان وراحت لحالها .
ردد بدعاء :- ربنا يباركلي فيكم واعيش وأشوفكم مبسوطين .
قبل أعلى رأسه وأردف بتضرع :- ربنا يديك طولة العمر يا حچ، طيب أنا هدخل أتسبح على ما الوكل يچهز .
دلف لغرفته وهو يفكر بحرص، يحسب خطواته القادمة، فيبدو أنه لن يمرر الأمر مرور الكرام.





