وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

خفق قلبها بعنف كبندول الساعة، وقد داهمت الأفكار السيئة مخيلتها، من أن يكون حديث ابنها صادق وأنها بالفعل أقدمت على ذلك الجرم، هتفت بحنو :- ليه عفشة ؟ شمس زينة وبتاخدك معاها في أي مطرح بتروحه وبترعاكِ .
هزت رأسها بعنف قائلة بصوت أشبه للبكاء :- لاه هتخلي الكلب يعضني، ومش هتخلي أبوي يحبني تاني ويكرهني .
اتسعت مقلتاه على آخرهما، ما الذي تتفوه به ؟ جمدتها الصدمة لتخرج بها بصعوبة بعد أن أخبرتها أنها ليست بالجوار، ركضت نحو جدها والذي حملها ووضعها فوق ساقيه، قبلها بحنان وهتف بتلاعب :- قوليلي يا چنا مين خدك من البيت وروحتي وين ؟
أردفت بآلية وكأنها تسمع ما حفظته :- شمس ودتني مكان بعيد وأمي چات خدتني .
أومأ بتفهم وتابع أسئلته :- طيب شمس مطلعتش النهاردة واصل ميتا دة حصل ؟
أجابته وهي على نفس الأداء :- الصبح بدري قوي .
سألها بمكر :- خابرة البت زينب اللي بتروح وياكِ الكتاب حصلها إيه ؟
هزت رأسها بنفي، ليردف هو بكذب :- وقعت في الترعة وكانت هتغرق بس لحقوها على آخر لحظة، ولما چه الليل ونعست حلمت بصحبتها وقالتلها شايفة لما كدبتي ربنا عملك إيه ؟ الكداب ربنا ما بيحبهوش واصل، ربنا بيحب اللي بيقول الصدق .
توسعت عيونها بانتباه، وقد توقفت عند هذا لبرهة لتعي أنها بالفعل تفعل المثل، تكذب لمجرد أن والدتها أخبرتها بذلك، بعدما زرعت بداخلها مخاوف، أردفت بشفاه مرتعشة :- يعني يا چدي اللي بيكدب هيوقع في الترعة ؟
هز رأسه بموافقة قائلًا :- وممكن الكلب يعضه كمان، وربنا ميرضاش واصل عليه .
زاغت انظارها في المكان وهمست بخوف :- بس أنا مش رايدة ربنا يزعل مني .
أردف بخبث :- ليه أنتِ بتكدبي إياك ؟
نظرت أرضًا بخزي قائلة بخفوت :- أيوة، أمي هي اللي أخدتني من قدام البيت، وراحت بيا بعيد .
سألها بفضول :- طيب ليه قولتي إن شمس هي اللي عملت إكدة ؟
أردفت بخوف وبراءة :- عشان هي هترميني في الشارع، وأبوي مش هيحبني هيحب عيالها بس .
غمرته الصدمة فأردف بهدوء كي لا يخيفها :- مين قالك الحديت دة ؟
أجابته وهي تقوس جبينها ببعض الهلع :- أمي قالتلي، صُح هي هتعمل إكدة يا چدي ؟
هز رأسه بنفي مرددًا بحنو وهو يمسح على شعرها الناعم :- لا يا حبيبة چدك، شمس طيبة وبتحبك دي أمك بتهزر معاكِ بس وحبت تخوفك حبتين، يلا روحي عند شمس زعلانة .





