وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

أجابها بغيظ :- متخافيش هي في المطرح اللي الظاهر كانت لازم تقعد فيه من الأول .
جعدت أمينة جبينها باستفهام قائلة :- تقصد إيه يا ولدي ؟
أردف بانفعال :- ويا أمها يا أما، مش مسيبها وياكِ أمانة، مراعتيش ليها ليه ؟
رددت بتبرير :- والله يا ولدي ما غبت عنيها، هي خمس دقايق دخلت فيهم المطبخ طلعت ملقتهاش قولت يبقى راحت ويا شمس زي عادتها .
تجهم وجهه وتابع بغلظة وهو يوجه حديثه لها :- اتاريكِ عمالة تسألي أسئلة وتلفي وتدوري، بس ربنا كشف ضويتك (حقيقتك)، قولتلك كله إلا بتي عشانها مستعد أطربق الدنيا .
أردفت بنفي وهي تدافع عن نفسها باستماتة :- أنا مودتهاش مطرح يا يحيى أنا سبتها إهنة وروحت المزرعة، بس هو دة اللي حصل .
ضيق عينيه بتساؤل :- ولما أنتِ ملكيش صالح هتكدب ليه ؟ دي عيلة صغيرة .
ضمت شفتيها بأسى فيبدو أنه لن يصدقها، كفكفت عبراتها بيدها المحررة من أسره، ورددت بمبالاة :- صُح عندك حق عيلة صغيرة ومبتكدبش، يبقى أنا اللي بكدب يا يحيى .
صرخ بوجهها بقسوة :- متعمليش روحك بريئة، صُح يا ما تحت السواهي دواهي .
كاد أن ينفجر ذاك الذي يستوطن أضلعها وينتهي، يا ليتها ما عاشت تلك اللحظة لا تصدق من عشقته بكل جوارحها، وعلى أتم استعداد أن تنهي حياتها إن طلب ذلك، يقف أمامها ويرميها بسهام الاتهام والتي أصابتها بمقتل، رنت أجراس عقلها لتنبهها على ذلك الواقع، والذي يجب أن تتقبله برحابة صدر، تطلعت له بنظرات تحمل في طياتها شعور القهر، وما أصعبه شعور بأن تُظلم من من ظننت أنه لن يقبل بإصابة إصبعك بخدش، تماسكت قدر المستطاع وأردفت بجمود، وها قد أعلنت بوادر حربها، ولنرى لمن الغلبة ؟ :- خليك فاكر حديتك دة زين يا يحيى، وطالما حاطط إني بت سالم ومخبرش إيه، فأيوة أنا بت سالم وهفضل بته، اللي أنت ما طيقهوش مخبراش ليه ! بس دة أبوي ومش هسمحلك ولا هسمح لأي حد يغلط فيه .
قالت ذلك ثم سحبت ذراعها بعنف، ليتركه الآخر وهو يطالعها باستخفاف، لتصعد للأعلى وما إن وصلت لوجهتها، دلفت للداخل وأخذت تلملم أغراضها بكل سرعتها، وكلما فرت دمعة منها مسحتها بقوة، وكأنها تعاقبها بأن لا تسقط المزيد، وبعد أن انتهت توجهت صوب شقة أبيها .
بالأسفل بعد أن وضح لهم الأمر، أردف عامر بحيرة وشك :- بس دي أميرة يا يحيى يعني متستبعدهاش تكون هي اللي عملت إكدة .





