وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

عودة لوقت سابق حيث قبل الذهاب لذلك الجبل، خطط الاثنان في الظهور في إحدى حلقات الذكر كغيرهما من محبين السماع للأناشيد الدينية، وقاموا بإظهار نفسيهما كي يتم المخطط كما يريدون، وأثناء الاصغاء والانسجام التام مع المنشد، انسحبا تاركين المكان بخبث ومن ثم ذهبا سريعًا مع شريكهما رجب، وأثناء عملية التبادل حدث ما لم يكن في الحسبان، حيث اقتحمت قوات الشرطة الموقع وحدث ما حدث، ليفروا هاربين بعد إصابة الثالث، والذي تم معالجته على إحدى الرجال المتخصصين في تلك الأشياء، فالإتيان بالطبيب سيعرضهم لمشاكل في غنى عنها، عادا مسرعين وجلسوا مجددًا بالمجلس، يتعرقان بوجل ظاهر لولا انشغال البقية للاحظوا ذلك بيسر، لتنتهي الأمسية ويعودا للمنزل، والطمأنينة قد شقت طريقها نحو قلوبهم، لتحل عليهم الصدمة عندما وجدوا الشرطة تستدعيهم، مرت الأمور بسلام الآن ولكن يتبقى ذاك الجاسوس المتخفي وسط صفوفه، يجب أن يعلم بهويته والايقاع به قبل أن يسقط هو تحت رحمته، وحينها سيقول يا ليت .
رسما القناع جيدًا وها هم يظهرون بثوب المظلومين، وينالون تعاطف الآخرين، فتعسًا لقلوب ملئتها المعصية حتى فاضت .
★★★★★★★★★★★★★★★★★★★
بعد وقت لاحظت تجهم وجه ابنها، فهزت رأسها بقلة حيلة وحزن عليه، ولكن ما ذنب تلك المسكينة أن يلحقها بطشه ؟
استغلت انشغال الجميع فاقتربت منه، لم يشعر بها إذ كان يجول في واديه الخاص، حيث هبت ريح الماضي السحيق، والذي تمنى لو محاه من ذاكرته للأبد، ولكنه باقي وكأنه يصر على تعذيبه كل هذا الوقت، انتبه ليد توضع على كتفه، فرفع بصره نحوها لتقرأ الأخرى شعور القهر بعينيه، فما يزيدها إلا سقمًا ربتت على كتفه بحنو وخرج صوتها الدافئ قائلة :- يحيى يا ولدي ريداك في كلمتين، تعال نطلع برة عشان نعرف نتحدت زين .
نهض من موضعه وسار خلفها وهو عليم بما ستقوله، خرجا لحديقة المنزل الخلفية وجلسا على إحدى الأرائك الموضوعة، تنهد هو بصوت مسموع لتصل تلك التنهيدة لقلب والدته، التي تشعر به وبألمه وكأنه أرسل إليها ذلك الوجع لتشاطره إياه بدلًا من أن يحمله على عاتقه بمفرده .
تحدثت بنبرة يشوبها الأسى :- لحد ميتا يا يحيى ؟
تطلع لها بغرابة لتكمل هي بابتسامة باهتة :- يكون مفكر مخبراش باللي چواك، ولا مفكر إني محساش بيك، أنت ولدي يا يحيى يعني الوچع قبل ما يصيبك يصيبني .





