وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

جلس على الكرسي واضعًا قدم فوق أختها وردد بجمود :- أيوة مبسوط، ومبسوط قوي كمان .

طالعته باحتدام عارم، فهي تغلي كالبركان وهو جامد كالجليد، ودت لو تلكمه بوجهه أو تصفعه عله يفوق، تركته وذهبت لإحدى الغرف وأوصدت الباب بالمفتاح، ليلحقها هو فقد قرأ أفكارها قبل أن تقدم على ذلك، لتصرخ هي بقهر وتضربه بكلتا قبضتيها على صدره وهي تردد ببكاء :- هملني يا يحيى، هملني بقولك ..

لم يرضخ لطلبها وإنما تركها تفرغ شحنة غضبها، حاوطها بذراعيه لتستسلم له وتدلف في نوبة بكاء حارق، ظلت هكذا لبعض الوقت حتى شعرت بجفاف حلقها، وأن دموعها قد نفدت فما عاد لها مجرى لتشق  منه الماء، ابتعدت عنه بإحراج من منظرها المزري، بينما سحبها هو إلى المرحاض، وغسل وجهها برفق فلاحظ لعقها للمياه على شفتيها، فجفف وجهها وأخذ بيدها إلى الخارج ليحضر لها كوب مياه، فأخذته هي تشربه بنهم حتى أرتوت، جلس قبالتها وهتف بهدوء :- أحسن دلوك ؟

هزت رأسها بنفي وهي لازالت على نفس العبوس، فابتسم بخفة قائلًا بعبث :- وه بعد المناحة دي ! طيب إيه اللي يرضيكِ دلوك ؟

أردفت بحزن وحذر :- چاوبني على سؤالي الأول .

أردف بخبث فهو يعلم جيدًا ما ترمي إليه :- سؤال إيه دة ؟

نظرت له بعينيها الحمراوين كالدماء بكمد، لتتعالى ضحكاته قائلًا بمزاح :- بصي الناحية التانية خوفت من عنيكي اللي كيف العفريت دي .

أردفت بحنق وهي تهم بالرحيل :- طيب أنا ههملهالك واصل عشان ترتاح .

سحبها لتجلس مكانها مردفًا بغيظ :- أباي على مخك المسلبط دة، أقعدي خلينا نقول الكلمتين ونخلص .

تابعته بترقب شديد، بينما ظل هو صامتًا للحظات، يستجمع كلماته التي سيفجرها بوجهها، أردف بصوت مختنق :- كل اللي أقدر أقولهولك إن هي متعنليش ليا أيوتها حاچة .

سألته بوجل ورفرفة عصافير على سور قلبها، تعلن قاطني المدينة برفع بيارق الحب بكافة أرجائها :- يعني أنت مبتحبهاش ؟ خابرة إنها مرحومة بس …، بس أنا ……

صمتت وعجزت عن الحديث، أتخبره أنها تشعر بغيرة شديدة تكوي جوانب فؤادها، ما إن تتذكر أنه أقترب من أخرى غيرها، تشعر بإعصار تسونامي يدمر أعصابها ويحولها لشخصية أخرى تود الفتك بكل أنثى إن رفعت انظارها نحوه .

رفع وجهها صوبه فوجدها كتاب مفتوح، قرأ سطور العشق الذي تكنه له بعمق، فطن لما أرادت أن تخبره إياه فكتمته في طيات قلبها الملتاع، أردف بنبرة هادئة مهلكة لها، جعلها تتخبط في طرقات عشقه :- السنين اللي فاتت دي كنت حاسس بحاچة نقصاني، كبرت وچواتي الإحساس بيكبر يوم بعد يوم، مكنتش خابر أنه أنتِ .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *