وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

الفصل السابع عشر

نتأت عيناه بذهول مما تفعله تلك البلهاء، دون أي حياء ولا حساب أن يراهما أحد على هذا النحو، أين خجلها الذي يعاني منه ؟ تسرب وذهب مع الرياح التي أقتلعت جزوره، لتنبت بذور أخرى مغايرة تمامًا عنوانها الوقاحة، لم يستطع أن يتحدث وكيف يفعل وقد أوصدته، يكاد يجن من تحولها الجزري ذاك، فما كان أمامه سوى أن يبادلها جنونها بجنون أكبر، سحبها لركن يواريهم عن الأعين، وهو مستمر في ارتشاف رحيقها المسكر، لا يعلم كيف وصلا للأعلى ليتابعوا وصلة جنونهم، ظلا يبحران في أبحر عشقهم الخاصة، وكانت هي متشبثة به خشية الفقدان، وخوفًا من أن يتركها تجدف بمفردها وتعود لما كانت عليه، وحيدة هشة تصارع أمواج حبه التي تلطمها بعنف، فتقذفها من هنا وهناك دون هوادة .

تمددت تتعلق به كالغريق، الأمر الذي زاد من ريبة الآخر، وبات متأكدًا بأن هناك ما تخفيه، وأنها تتصرف معه منذ مقابلتها له بالأسفل على غير طبيعتها، وضع يده على كتفها لتنتفض في موضعها، مما جعله يقسم بأن هناك أمرًا تخفيه، تساءل بهدوء :- شاردة في إيه ؟

هزت رأسها بضعف قائلة :- ولا حاچة أنا معاك أها .

مط شفتيه بعدم اقتناع، وردد بريبة :- مخبية إيه يا شمس ومريدانيش أعرفه ؟

توقف قلبها لحظة ليعاود الخفقان بعنف غير معهود، زاغت انظارها في الارجاء، خشية أن تتعلق عيناها بخاصته وحينها سيفتضح الأمر، استدارت مولية له ظهرها قائلة بهروب :- هكون مخبية إيه يعني يا يحيى ؟ أنت بس متهيألك .

رفع حاجبه باستنكار قائلًا بتهديد مبطن :- تمام، بس الأفضل أعرف منك أنتِ، عشان لو عرفت من برة مش هعديهالك واصل .

على الرغم من تهديده إلا أنها آثرت الصمت، تظاهرت بالنوم لتركض من أسئلته وتستعيد رباطة جأشها من جديد، وبداخلها يود لو يخبره ولكن كيف والخوف احتل جنباتها، لا تعلم ماذا تفعل فلتلتزم بالسكوت على الأقل الآن، حتى ترى كيف ستواجه هذا المأزق .

على الجانب الآخر ظل متابعها بأعينه الحادة كالصقر، وهو يتساءل بفضول شديد عما تخفيه عنه، ود لو يتسلل بخفة لصرح افكارها، ويعتلي ذلك السور فحينئذ سيكون بمقدوره معرفة ما يبغيه .

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

دلف للداخل في المكان المخصص لمبيت العاملين لديهم، والغضب يتلبسه كالشياطين بعد أن رفضت مقابلته، فجز على أسنانه بغيظ فتوجه للغرفة التي تمكث بها وفتح الباب بعنف فوجدها تجلس متكورة كالجنين على الفراش ودموعها تتسابق على وجنتيها . بقلم زكية محمد
جلس إلى جوارها وهتف بهدوء مغاير للثورة التي بداخله :- مش بعتلّك أنا مبتسمعيش الحديت ليه ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *