وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

زمجر بغضب ثم غادر معه فمصالحه كل ما تهمه و سيفعل أي شئ كي لا تتأذى مصالحه ولا مركزه .
خرجت وجد بعد مغادرته و توجهت ووقفت قبالة والدتها وهتفت بدموع :- أما..
رفعت بصرها نحوها و بسطت لها ذراعيها فأسرعت لتلقي بنفسها لتحتضنها بقوة و انخرطتا سويًا في موجة بكاء عنيف فأردفت وجد بشهقات متقطعة :- خلاص يا أما أتچوزتي الراچل دة اللي مهانش عليه يقول هاتوا بتي أشوفها فكيف هقول عليه أبوي ! أنا مريداش غيرك بس يا أما انتي دنيتي كلاتها .
ربتت على ظهرها بحنان قائلة بدموع :- بس يا بتي بس بطلي نواح اللي عمله الحچ عامر وخالد هو الصُح عشان منطاطيش قصاد الخلق .
أردفت بمرار :- و ذنبك إيه تعيشي عمرك من غير ناسك و ذنبي إيه يبقى هو أبوي ؟ يا ريتني مُت ولا عشت اليوم دة .
أردفت بلهفة :- بعد الشر عنك يا بتي متقوليش إكدة.
أردفت بوجع :- ماخبراش أرفع راسي في حد لا خالد ولا حتى أمه، ولا مرت عمه وبته حديتهم ما بيرحمش من وقت ما سمعوا باللي حصل دي بيقولوا لخالد يطلقني عشان بت حرام يا أما ..
أغلقت عينيها بألم لما تعانيه ابنتها، وودت لو بإمكانها أن تنزع كل ما يؤلمها وتلقيه بعيدًا عنها تلك الزهرة المتفتحة التي ذبُلت من كثرة الأحزان فأخذت تربت على ظهرها تاركة إياها تفرغ ما بداخلها .
بعد أن وثق وجد باسمه وتأكد من أنها ابنته بعدما أجروا الفحوصات الطبية ذهب كلاً منهم في طريق فما إن صعد راشد لسيارته هتف بغل :- بعد السنين دي كلاتها نتلاقى تاني ؟ لاه وكمان معاها بت هي ناقصة هم .
★★★★★★★★★★★★★★★
بعد شهرين خرج طايع من السجن بعد أن قضى فترة الحبس، دلف للمنزل بعد غياب أشهر، شعر بالدفء سرى لأوصاله مجددًا، ورائحة المنزل المحببة لديه ملئت رئتيه، دلف للداخل فوجد أبيه يتطلع بشرود وما إن رآه، محت رؤيته خطوط الحزن التي خيمت طويلًا على وجهه، نهض يركض نحوه ليحتضنه بقوة وشوق، هتف والده بدموع :- مقولتش ليه إنك طالع ؟
هتف بابتسامة حنونة :- محبيتش اتعبك يا حچ، كيف صحتك دلوك ؟
أردف بامتنان :- زين يا ولدي لما شوفتك أنت عامل إيه ؟
تنهد بعمق قائلًا :- الحمد لله على كل حال يا أبوي .
رفع بصره يجوب به أركان المنزل، لتقع مقلتاه عليها لتقف حائرة في المنتصف، تقف تطالعه باشتياق وخزي ودموع شقت مجراها، تلتصق بالباب غير قادرة على الحركة، طأطأت رأسها بحزن فيبدو أنها لن تنال الغفران، استدارت تجر أذيال الخيبة عندما طال الصمت، لتقف متسمرة في مكانها عندما تفوه :- وه مهتسلميش علي، ولا تقوليلي حمدًا لله على السلامة ؟





