وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

أردف بغيرة وحمية :- وتضحك وياها ليه من أصله ؟ بس الحق علي أنا مهملها إهنة، البيت دة مهتعتبيهوش تاني .

نظرت له بذهول كيف له أن يبعدها عن والدتها ؟ بينما تحدث ناجح بروية قائلًا بمرح :- تعال أقعد إهنة چاري بس وخلينا نتكلم بالعقل .

أمتثل لطلبه وجلس على مقربة منه، فتابع الآخر حديثه :- وليد يعرف الأصول يا ولدي زين، هو علطول إكدة طالما في الدوار بيقلبوا فقاني تحتاني، كله ما بيبطلش ضحك على اللي بيقوله ولا اللي بيعمله، هو ما غلطش ولا هي غلطت خابر إنك غيران عليها بس بحبحها هبابة، الغيرة لما بتزيد عن حدها بتتقلب ضدها، ربنا يصلح حالكم ويهنيكم بس بلاش تمنعها من أمها ترضاها على نفسك ؟ حكم عقلك الأول يا ولدي .

صمت وهو ما زال على حالته، الغضب يعصف به هنا وهناك، يكاد ينفجر ولا يشعر به أحد عداها هي، والتي تراقبه وقلبها يكاد يتوقف عن الخفق من شدة هلعها، استطاع ناجح أن يمتص غضبه، وانخرطا في مواضيع شتى لينقضي النهار دون أن يشعر، وحانت اللحظة التي ستغادر فيها معه، والتي شعرت بأنها تقدم على موتها بأيديها، صعدت معه السيارة والتزمت الصمت وكذلك هو، دعت الله أن يمر الأمر بسلام، فهي ليست مطمئنة بسكونه والذي ليس إلا إنذار ما قبل العاصفة.

وصلا للمنزل ومن ثم لشقتهما وما إن أوصد الباب، التف ناحيتها وأخذ يتقدم منها بخطوات أتلفت أعصابها، تراجعت للخلف بذعر بدورها وهي تراقب تقدمه منها وتردد الشهادة بداخلها ظنا منها أنه سيقتلها لا محال.
صرخت بهلع ما إن وقف قبالتها ووضعت كلتا يديها أمام وجهها في وضع الحماية وهي تُردف بخوف وصوت أشبه للهمس :- أحب على يدك يا خالد ما تضربنيش، والله ما عملت حاچة تزعلك واصل .

شعر بمن قام بطعنه في قلبه بسكين حادة حينما رأى هيئتها تلك أتخاف منه و تخشاه ! بعد أن كانت تحتمي فيه من تقلبات الحياة و مصاعبها !
مسك يديها برفق والتي كانت ترتجف بشدة و ضمها بين كفيه بحب قائلاً بحنان :- وچد انتي خايفة مني ! خايفة من خالد يا وچد !

لم تتفوه بأي كلمة وإنما ظلت عيناها تراقبه بوجل ولما هو مقدم لفعله بينما نظر في عينيها مباشرة و أردف بألم :- خابرة انتي حسستيني بإيه دلوك ؟

صمت قليلاً ثم أردف بوجع :- حسستيني إني ما استاهلكيش لما تكوني خايفة مني إكدة يبقى ما استاهلكيش لما تبقي خايفة كل هبابة و تچري على أمك بدل ما تچري لحضني و تدّسي فيه ولما ما تلاقيش معايا الأمان يبقى ما استاهلكيش .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *