وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

أجابته ببرود :- باكل، لما أخلص .
استشاط غضبًا من افعالها، وكاد أن تصيبه ذبحة صدرية ليردف بحدة :- اسلوبك دة تبطليه أحسنلك .
رفعت حاجبها باستنكار قائلة بتهكم :- وإن ما بطلتش هتعمل ايه يعني ؟ هتضربني ؟
صمتت قليلًا لتكمل بنبرة مشوبة بالوجع :- مبقتش فارقة مش هيكون أكتر من اللي قولته .
شعر بنصل حاد قامت بغرزه بكل قوتها بصدره، كلماتها صفعته بعنف منقطع النظير، جف حلقه كمن تاه في صحراء وتركوه بدون رشفة ماء، لم تعد قادرة على الصمود أكثر من ذلك، فنهضت بجمود وسارت إلى حيث غرفتها، لتنهار هنا وسط جدرانها التي شهدت شتى معاناتها، بينما ظل واقفًا يطالع طيفها بكل ندم، لن تغفر بسهولة صعد خلفها يجر أذيال خيبته، والتي لم يكن المسبب الرئيسي فيها سواه، يعض على أنامله ندمًا، ويتمنى أن يعود الزمان للخلف، ما كان تفوه بتلك السموم التي سرت بجسدها، ولكن هل ينفع الندم على اللبن المسكوب ؟ لن يعيده لما كان عليه .
**********************************
بعد أسبوع على تلك الأحداث، استمر الوضع على ما هو عليه، استمرار مكوث شمس بمنزل والدها، تجاهلته تمامًا وباتت تصد أي محاولة له فتعود بإخفاق زريع، تتهرب منه وتتظاهر بالثبات وبمجرد أن تختفي عن الأعين، تغرق في محيط أحزانها، وما جعل فوهة جراحها تتسع، خوف الصغيرة منها عندما قابلتها في إحدى المرات، وحاولت الاقتراب منها والتحدث معها كما تفعل، إلا أنها فاجئتها بردة فعل غير طبيعية إذ انكمشت بخوف وركضت كمن رأت وحشًا، لتصيبها صاعقة حينما علمت من والدتها كل شيء، وأن ذلك كان ملعوبًا من الأخرى لتعكر صفو حياتها، والتي بدأت في الاذدهار لتبدأ في الانهيار .
يجلس شاردًا حتى أنه لم يشعر بجلوس الآخر إلى جواره، والذي هتف بتعجب :- وه اللي واخد عقلك !
انتبه له واستدار قائلًا :- عامر أنت إهنة من ميتا ؟
أجابه بهدوء :- يدوبك لسة مقبمر ( قاعد) چارك، مقولتش بتفكر في ايه ؟
أردف بنفي :- لاه مفيش سرحت شوية .
صمت حل على الاثنين، قطعه عامر حينما قال :- كيفك يا وِلد أبوي ؟ من زمان مقعدناش القعدة دي .
ارتبك وردد بتوتر :- أها كله مشغول والدنيا تلاهي .
طالعه بعتاب قائلًا :- الزمان سرقنا يا واد أبوي، وبدل ما نبقى چار بعضينا نونسوا حالنا بعدنا وزادت المسافات .





