وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

أشارت لنفسها قائلة بدهشة :- أنا قلبي اسود يا يحيى ؟

تناول كفها وقبله ببطء مهلك لأعصابها، وردد بحب :- أنتِ أحن قلب في الدنيا كلاتها .

زمت شفتيها بحنق قائلة :- كُل بعقلي حلاوة كُل، وأنا المفروض أصدقك يعني !

ردد بمزاح :- ما أنتِ اللي طرية وكيف فص الفينو .

ضيقت عينيها بغيظ من تشبيهه لها، بينما تابع هو بضحك :- زعلانة ليه هو في حد يطول يبقى كيف فص الفينو، أبيض ومربرب إكدة ويشفط كل اللي قدامه، قصدي اللبن اللي في الكوباية .

مطت شفتيها باستنكار وأردفت بغضب مكبوت :- فص الفينو بردو ! أوعى يا يحيى انت بدل ما تكحلها عميتها .

قالت ذلك ثم انصرفت للخارج، بينما داعب أنفه بحرج مرددًا :- عندك حق، طيب أصالحها كيف دلوك ؟ أچيبلها شوقلاطة ؟ لاه لأحسن تفور وأنا ما ناقصش، أچبلها معزة ؟ فكرة برضو ..

نفخ بضيق واتبعها ليجدها تأكل السندوتشات بغل، فجلس إلى جوارها واختطف الطبق من أمامها، لتطلق صيحة معترضة، وتردد بحنق وهي تمضغ الطعام :- هات السندوتشات يا يحيى دي بتاعتي .

طالع الطبق بدهشة قائلًا :- ميتا عملتيه دة ؟

حاولت الوصول للطبق قائلة بضجر :- ملكش صالح .

جز على أسنانه بكمد، وردد بهدوء مغاير يغلبه المرح :- فينو بياكل فينو يا ناس .

دمعت عيناها وهي تظنه يسخر من هيئتها، ليردد بصدمة :- شمس أنتِ بتبكي ؟

صرخت بانفعال :- عشان أنت بتتمسخر علي كل شوية .

اتسعت عيناه بذهول، فهو لم يقصد بتاتًا أن يصلها ذاك الفهم الخاطئ، فأردف بلهفة :- يا شمس في فرق بين إني أتمسخر عليكِ وبين إني بهزر معاكِ، عمري ما أعملها وبعدين أنتِ عچباني إكدة .

تطلعت له بلهفة تستشعر صدق كلماته، بينما احتضنها بحنو وهو يرى اهتزاز ثقتها بنفسها، بسبب سمنتها تلك والتي تعرضت لكثير من التنمر بسببها، أردف بحب :- أوعاكِ تخلي حد يهز ثقتك، متسمعيش لحد أديني بقولك أها أنا راضي فرأي الناس ميسواش نكلة، سامعة ؟

هزت رأسها بسعادة غامرة، وهي تشعر بأنها فراشة تحلق في سماء العشق، تتراقص على أنغام السعادة، فهو الوحيد القادر على جعل البسمة تشق طريقها نحوها، وهو الوحيد الذي تشعر بأمان العالم إلى جواره .

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

بعد مرور أسبوع كانت تسير بغبطة وسرور مرسوم على ملامحها الجميلة، والتي تحررت من سجن الحزن أخيرًا، توقفت قدماها حينما سمعت همهمات خافتة قادمة من غرف الضيوف المبنية تحسبًا لأي طارئ، فمشت نحو الصوت بحذر وحيطة، وجدت الباب مغلقًا ولكن ليس على آخره، اقتربت حتى وقفت قبالة الفتحة، لتتسع مقلتاها بصدمة وكادت أن تطلق شهقة عالية، إلا أنها وضعت يدها على ثغرها فقتلتها، رمشت بعينيها للعديد من المرات لعلها في حلم أو بالأحرى كابوس، وما زادها هلعًا همساتهم وحديثهم الذي جعلها على حافة السقوط، تراجعت للخلف وهي تهز رأسها بعنف، وليس عند هذا الحد فقط بل شعرت بروحها تسحب منها، وقلبها على شفا جرف من التوقف، حينما لمحته يدلف مقدمًا نحوها، لم تفكر كثيرًا إذ ركضت نحوه، وفعلت ما جعله يقف كالتمثال الحجري، يجاهد في استيعاب ما فعلته وتفعله ……..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *