وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٣

جزت على أسنانها بعنف، ولكنها تمالكت نفسها لتردف بغيظ مكبوت :- لاه ما هي بتضحك عليكِ، دة حتى هي اللي خلت أبوكِ يرميني السنين دي كلاتها
ثم أضافت بدموع مصطنعة :- كنت بقوله رايدة أشوف بتي، بس هو منعك مني عشانها هي، هي بتكرهني وبتكرهك، دي هترميكِ في الشارع لما تحبل، وهتهملك لكلاب السكك تنهش لحمك.
شحب وجه الصغيرة، وهي تتخيل بطفولية بأن تلك الكلاب هي الكلاب العادية والتي تقوم بعضها بعض الناس، لتصرخ برعب بعد أن بثت بداخلها رهاب شديد، لتحتضنها بحنان مزيف ورددت :- متخافيش يا بتي أنا إهنة چارك مش هخليها تاچي چنبك واصل .
أردفت بخوف فهي تعاني من فوبيا الكلاب الضالة :- لاه يا أما متخليهمش يرموني للكلب أنا بخاف منيه .
رددت بابتسامة خبيثة :- متخافيش أنتِ هتقعدي اهنة چاري، ومش هنروح عنديهم واصل الناس العفشة دي .
نظرت لها قائلة بتساؤل :- يعني شمس عفشة وخدت أبوي منك ؟
رددت بسعادة لسير مخططها كما أرادت :- أيوة خدته منينا، بس إحنا هنرچعه تاني .
رددت بانتباه للعبة :- صُح يا أما ؟
جففت دموعها قائلة :- أيوة يا قلب أمك، ودلوك إحنا لازمًا نرچع أبوكِ من الولية التخينة دي اللي مخبراش عچباه في إيه، هنرچعه ويقعد ويانا .
هزت رأسها بموافقة قائلة :- أيوة أنا رايدة أبوي ويانا .
أردفت بانتصار :- يبقى تعملي اللي هقولك عليه عشان نرچع أبوكِ لينا تاني ..
أومأت لها ببراءة، لتتركها تلهو مع لعبها، بينما ابتعدت عنها وقامت بالاتصال برقم تحفظه عن ظهر قلب، وما إن أتاها الصوت هتفت بكذب خادع :- لما أنت مش حمل مسؤولية، هملي البت أخد بالي منها زين .
هتف بتعجب من حديثها :- أنتِ تقصدي إيه ؟ أنا مش فاضيلك .
ابتسمت بسخرية قائلة :- أقصد بتي اللي مرتك بعتتها ليا ورمتهالي، وقالتلي أنها مش حمل تربي عيال واحدة تاني …..
الفصل التاسع عشر
وجلا الليل
عقله قاب قوسين أو أدنى من الهذيان، كيف لها أن تفعل ذلك ؟ أتته صورتها وهي تحدثه عنها في السابق، وقد ربط الأمور ببعضها، ليهيئ له أنها بالفعل أقدمت على التخلص منها .
أردف بصدمة :- بتخربطي تقولي إيه أنتِ ؟ بتي في الدار ويا أمي .
ضحكت بسخرية قائلة :- بتك قدامي أها، ولو مش مصدقني هخليك تسمع حسها .
قالت ذلك ثم تقدمت منها لتهمس لها بكلمات لترددها الصغيرة له :- أيوة يا أبوي شمس رايدة ترميني في الشارع، بس أنا قاعدة ويا أمي لحد ما تاچي أنت .





