انت مكافأتي 2 دفنا عمر

بهاء : خليني في حالي يا سيف، أنا مرتاح كده مش عايز اختلاط بحد..!!
زفر بضيق : مش ممكن عزلتك اللي فارضها علي نفسك دي يا بهاء .. ده لو حكم بالسجن، كان زمان مدتك خلصت!
بهاء بابتسامة تحمل بطياتها المرارة : لا وانت الصادق .. دين ولازم أدفعه.. ذنب محتاج أكفر عنه!!
سيف : ده على أساس إن أنا أو غيري ملايكة ؟!!
لولا ارتكاب الذنوب.. ما كان في معنى للتوبة..
ومهما كانت الخطايا ، ربك بيغفرها..
بهاء وهو يتأمل انسحاب الشمس من الافق :
انت ماتعرفش ايه تاعبني..أنا حاسس بحبل ملفوف على رقبتي بيخنقني.. الوحيدة اللي تقدر تطلق صراحي وتحرر روحي ، خلاص مابقيتش موجودة ياسيف!
قال مشفقا عليه :
بس ربنا موجود وتحريرك في قبضته وبرحمته!
ثم واصل: تعرف يابهاء إن الألم ده نعمة!!!
أستدار له بهاء بكلتيه منصتا باهتمام، ، فاستطرد سيف حديثه:
معظم الأمراض الخبيثة والخطيرة، مابتعلنش عن نفسها بالألم، لحد ما تتملك وتستوطن خلاياك، وفجأة تلاقي نفسك على شفا الموت بدون أي استعداد لمواجهته..
لكن لما بتتألم، بتكتشف أنك تعبان ومحتاج علاج!
ومن الألم بيتولد الأمل إنك تسعى وتنقذ نفسك وروحك من الهلاك!
عشان كده يا بهاء أنت ربنا بيحبك لأنك مافضلتش غافل وعاصي.. ألمك وندمك معناه إن ربنا بيقولك في عطب صابك لازم تنتبه عشان تقدر تحدد فين وازاي علاج روحك المعذبة .. ومافيش حاجة تطيب أوجاع أرواحنا زي التوبة والأستغفار .. دي رسالة لازم تفهمها كويس.. أفتح قلبك للدنيا، وخليك على يقين إن ربنا كتبلك الخير!!
صمت سيف يطالع وجهه الذي انعكس تأثير كلمات عليه بشرود وتيه .. فانتشله من صمته الشارد بنبرة صوت مرحة هاتفًا:
ودلوقتي بقا استعد عشان نحضر الفرح سوا ونغير جو.. وإلا اقسم بالله هشيلك غصب عنك لحد هناك!!
************************
الجدة فجر : متتأخريش في الفرح يا سجدة!
سجدة وهي تضع أخر دبوس بحاجبها الأخضر المنسدل على عباءتها السمراء :
حاضر يا جدتي .. مش هتاخر ، لولا انها عزيزة عندي ماكنتش هروح أصلا ..!
الجدة بحنان : لا يانور عين جدتك .. روحي وغيري جو وانبسطي.. المهم متتأخريش في الليل لوحدك!
………… ..
وسط أنوار المصابيح الملونة بضوءها الساطع ، وأجواء مشبعة بالبهجة والفرح، واقفًا بهاء يطالع وجوه الجميع، فهذه أول مرة يحضر فيها مناسبة گ تلك منذ فترة طويلة ، وإحقاقا للحق ، أمتن داخله لصديقه سيف الذي أجبره على المجيء لهذا العُرس المبهج.. فحقا ما قالو ..إن لنفسك عليك حق ، وهو يحتاج تلك الاجواء بشدة لينسى همومه الثقيله الجاثمة على صدره، ولا يضر اقتناص غفوة من الزمن ليعيش لحظات تتلون بالسعادة حتى وإن كانت مؤقتة!





