انت مكافأتي 2 دفنا عمر

عادت بذاكرتها ثانيًا للحظتها الراهنة وهي تراقبه من بعيد ومازالت تتسائل!!
ما وراءه من خبايا لا تعرفها عن رجلًا المفترض أنه زوجها..!! وهل من حقها أن تتسأل وتعلم؟! وإن كان حقها كيف ستعلم هو لا يعطيها أي فرصة للأقتراب.. حقا يعاملها برفق واحترام ، ولكن بالوقت ذاته يضع بينهما مسافة ويتجنب مصاحبتها أو التسامر معها.. لا تعرف ماذا تفعل للتسرية عنه .. لا يجوز أن يحيا بتلك الأجواء الكئيبة المنعزلة.. هي معه وأقل حقوقه أن تخفف بعض معاناته بأي شكل!!
ومض بعقلها فكرة مباغتة ، ربما تكون مناسبة لاختراق خلوته، ومصاحبته تلك الأمسية..!
………………………..
تسربت لأنفه رائحة شهية ، وشعر بخطوات رقيقة من خلفه ، التفت فوجد سجدة تقترب حاملة بيديها صينية كبيرة ، تحوي فوقها أطباق صغيرة ، وقالت بعد أن دنت منه :
أنا عرفت من عمتي إنك بتحب دي أوي، يارب تعجبك
نظر لأطباقها الصغيرة الممتلئة بالحلوى المفضلة لديه ” أم علي ” ..
نقل بصره بين حلواها وبين وجهها المترقب لرد فعله بقلق ، كان سيرفض متعللا بعدم رغبته بتناولها ليلا.. ولكن لم يستطيع كسر خاطرها، فهي تستحق الشكر على صنيعها.. أمتدت يده والتقط أحد الطبقين :
_شكرا .. تعبتي نفسك ..
أرتسمت ابتسامة مشرقة على وجهها ، وحمدت الله داخلها انه استجاب لمحاولتها في التسرية عنه..
قالت بغرور يغلفه المرح وهي تجلس جواره : لعلمك أنا أشطر واحدة تعمل طبق أم علي!!
رفع أحد حاجبيه بتعجب : أيه الغرور ده ، طب سيبيني أنا أحكم يا ست الشطورة!!
ابتسما بثقة : طب اتفضل ، ليك دقيقة، دوق بتركيز ، وقول رأيك ..
تبسم قليلا ثم تناول أول ملعقة، وتبعها بأخرى، ثم ثالثة ، حتى انتهي تماما من التهام طبقه كاملا !
صمتت تراقبه، منتظرة انطباعه عن حلواها ..
فتغيرت ملامحه للامتعاض، وكأنه تناول شيء سيء
فقالت بقلق : أيه!! هو ماعجبكش؟!
هز رأسه، فعلمت أن حلواها لم تنال إعجابه!
أطرقت رأسها بحزن، كانت تعتقد أنها صنعت شيء طيب لأجله ، ولكن علي ما يبدو أنها فشلت..!
نظر لإطراقة رأسها وحزنها، فأشفق عليها.. هو خدعها حلواها كانت رائعة حتى أنه التهم الطبق عن أخره ، ولكن أراد التسلية بها قليلا..!
امتدت أصابعه ، ورفع ذقنها ليطالع تلك النظرة التي ملأت مقلتيها، وقال متأملا ملامحها، بفعل إضاءة السماء الخافتة : جميلة..!!





