انت مكافأتي 2 دفنا عمر

.*********************
هتسافري ياعمتي ! وكمان عم راضي معاكي !
العمة برفق : غصب عني يا بهاء ، ابن عمتك يوسف المفروض كان نازل من السعودية بعد اسبوعين، عشان اشوفه هو واحفادي ، بس للأسف مراته تعبانة اوي ، وهو محتاجني أنا وأبوه ، فاقترح يبعتلنا كارت زيارة، واهو بالمرة نعمل عمرة هناك ..وكلها شهرين بالكتير ونيجي ..
بهاء بحزن : يعني هتسبوني لوحدي انتوا الاتنين ؟!
ملست على رأسه بحنان : لوحدك ازاي يا قلب عمتك .. انت نسيت إن سجدة معاك ؟ هي هتاخد بالها منك في غيابي ، انا وصيتها عليك ..
فراق عمته وزوجها، يكاد يخنق صدره ضيقا، منذ وفاة والدته ولم يتعلق بسواهما ، أو يهون عليه فراقها غيرهما.. ولكن لن يكون أناني ، يوسف يحتاج والديه ، كما من حقهما رؤية أحفادهم والنعيم بقربهم،
حسناً يا بهاء ، فتتعلم المضي بمفردك من الآن،،!
رسم علي وجهه ابتسامة زائفة :
خلاص ياعمتي ، سافري انتي وعمي بألف سلامة ، وسلمولي كتير على يوسف ومراته وولاده .. والأرض هتكون مسئوليتي لحد ما ترجعوا، وكأن عم راضي موجود وأكتر ..
العمة برضا وفخر: ربنا يحفظك يا بهاء، أنا عارفة أننا سايبين راجل يسد عين الشمس ، مش هيقصر في الأمانة .. بس………………… ..
ترددت بقول ما تريد، فحسها بهاء على الحديث :
بس أيه يا عمتي ، اتكلمي .
منحته العمة نظرة غامضة : الأمانة مش الأرض بس يا بهاء!!
ضيق حدقتاه متسائلا : مش فاهم ، هو في حاجة غير الأرض والبيت أخد بالي منهم ؟!
أجابته بهدوء : سجدة !
لما يجيبها سوى صمته ، فقالت :
سجدة بنت غلبانة ، مايغركش قوتها اللي بتحاول تظهرها، هي أصلا ضعيفة واتظلمت كتير .. اتقي الله فيها يا ابني واوعى تظلمها أنت كمان !
ابتسم بمرارة : هو أنا ناقص ذنوب تاني في رقبتي .. أكيد مش هظلمها ولا اضايقها… أطمني !
.*********************
تقف بعيدا تراقب جلسته الصامتة كعادته كل يوم
منذ سفر العمة خديجة وزوجها من أيام معدودة!!
حيث يخرج صباحا ليعمل بالأرض ويرعاها، ويغيب النهار بأكمله ، ثم يعود ويأكل القليل معها، ويتركها لخلوته بذلك المكان القريب لبيته .. مكانه المفضل ..
تذكر أنها وهي ببيت جدتها ، كانت دائما ما تلمحه يجلس به ، وأحيانا كان يصاحبه ذلك الطبيب سيف ..
تشفق عليه كثيرا .. الحزن يسكن ثنايا ملامحه، لم تشاهده يضحك او حتى يبتسم منذ سفر أحبائه ..





