انت مكافأتي 2 دفنا عمر

******************************

مؤلم أن تفتح عيناگ ذات صباح، بيومٍ تظنه جميل .. فتأتيك الفاجعة بفقد عزيز رحل عنك بصمت!! فتجد جسده باردًا، بأطراف متيبسه، وقد سكت فيه نبض الحياة..!!

رحلت الجدة فجر..!!
ارتقت روحها إلى السماء، واستقبلت سجدة صدمتها بصمت! لم تبكي .. لم تصرخ .. لم تقول لها وداعا..!!!

كما لم اتصور أنا قط .. أن يؤلمني حزنها الى هذا الحد..!! ..فمتى يا سجدة أصبحتي وجعي ؟
وهل كان ينقصني أوجاع؟!!!

منزويًا بهاء بركن ما بالغرفة يترقبها بصمت وحزن.. ولا يعرف كيف ينتشلها من تلك القوقعة التى تكاد تبتلعها.. تبدو وكأنها ترفض تصديق ما حدث!..

هل تعتقد أنها تحيا كابوس مفزع .. وتنتظر أن تفيق على صوت جدتها يناديها؟! إذا ستنتظر العمر بأكمله!

فمتى عادوا لنا الراحلون عنا ؟!!
……………
اقترب من جلستها وأحاط كتفيها بذراعه ، متمتمًا بنبرة حانية :

_بعدين معاكي ياسجدة .. هتفضلي لحد أمتى عازلة نفسك ومابتتكلميش، ولا راضية تاكلي أو تشربي..!

لم تجيبه بحرف.. مصوبة عينيها أمامها بشرود وكأنها لا تراه..! فمنذ وفاة الجدة قبل أيام قليلة ، وهي تلتزم الصمت ، لم تبكي ، حتى أنها لم تتفاعل مع من جائوا لتعزيتها، جلست بينهم صامتة بجسدٍ ساكن گالموتى .. والجميع يغادرها ، صافقًا كفيه تصعبًا على حالتها!

لم يخبر بهاء عمته بهذا الخبر ، مشفقا عليها ، هو يعلم كم كانت تحب تلك العجوز الطيبة، فضل أن ينتظر عودتها، حتى إذا علمت يستطيع هو التخفيف عنها بقدر ما يستطيع ..

أما تلگ المسكينة ، ينفطر قلبه لأجلها .. ومن غيره سيفهم مرارة فقدان عزيز..!

فشلت كل محاولاته كي يجعلها تُخرج ما بصدرها، حتى ولو كان صراخًا وضرباتٍ يتلقاها على صدره بكل صبر و تفهم .. هي فضلت الهروب من أزمتها!

وهو لن يتركها لحزنها يفتك بها بتلگ القسوة..!

فقال: على فكرة اللي بتعمليه ده قلة إيمان وضعف!
هو مين في الدنيا دي ما فقدش حد بيحبه.. بس دي سنة الحياة ولازم تكوني أقوى من كده!!!

ظلت على سكونها المميت ، فهزها بعنف لتستجيب :

أتكلمي! اصرخي! بس بلاش سكوتگ ده يا سجدة..!

لم يتحرگ بها سوى خصلات شعرها المبعثرة بفعل هزته العنيفة لجسدها..!
وتسرب من مقلتيها خيط دموع شفافة ، زحف ببطء على وجنتيها الشاحبة..!
فمد أصابعه ليجفف دموعها .. تم انحنى مقبلا وجنتيها برفق ، فسمع أنينها الخافت ، الذي تدرج حتى صار بكاء ثم انقلب صراخًا هيستيري.. جعله يحتويها بين ذراعيه بقوة ، مستقبلا شظايا تلگ القنبلة الموقوته على صدره ليشاركها ذاك الألم ، مخبئًا رأسها بتجويف عنقه حتى تفرغ كل أوجاعها على باب قلبه..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *