انت مكافأتي 2 دفنا عمر

رغد وهي تفرقع اصبعها بحماس كإشارة لفكرة ما :
لقيت الطريقة الصح اللي هنقدر بيها نكشف ابو دبدوب الغامض بسلامته !!
اروي بنظرة ضيقة : طريقة أيه؟!
رغد بحماس : احنا اللي هندور عليه ونوصله!
رفعت اروى حاجبيها بدهشة : ندور على مين؟؟!!
رغد بثقة : على المتيم ابو دبدوب طبعاً ..
ثم استطردت قائلة بجدية : الواد ده قاصد يبعتلك رقمه عشان تدوري عليه يا أروى!
اروى بتمعن لتحليل صديقتها للامر : تفتكري ده قصده فعلا ومش مجرد تخمين مننا؟!
رغد بإماءة واثقة : مبقاش عندي شك في كدة .. كلامك ووصفك لإحساسك هو اللي وضحلي معنى تصرفه الغريب!
أروى : طب وازاي هنوصله ؟!
رغد : عن طريق ندى صاحبتنا ..
اروي : مش فاهمة ازاي ؟!
رغد : ندى خالها يبقي رتبة في الشرطة ، ومعرفش رتبة ايه بصراحة ، المهم انه في الشرطة ..
واكيد يقدر يجيبلنا كل بيانات ابو دبدوب ، ويعرفنا حتي أمه اتوحمت فيه على أيه !!
اروى : انتي شكلك بتستظرفي ووجعتي دماغي .. قومي يلا المحاضرة قربت ..
رغد وهي تقف تنفض عنها تراب الدرج :
هاتي انتي رقم اخينا ده ..وسيبيني اتعامل أنا !
***********
شعور غريب هذا الذي تملك بلال تلك الليلة ، ولحن سيدة الشرق ( أغدًا ألقاك ).. ينساب عبر أذنيه بمذاق اخر !
وكأن الاجواء حوله غلفت كلمات أنشودته المفضلة بسحر خاص على نفسه الظمآنة للقاء قريب!
قطعًا لن يراها غدًا گ معنى حرفي للكلمة ، لكنه قريبا سيحدث ، هكذا يرى بعين قلبه قربها يلوح بالأفق!
أخذ نفسًا عميقًا وهو ينظر من علياءه ،مُتكئ بإحدى ذراعيه على حافة السور لسطح بنايته القاطن بها ..وأصابع يده الأخرى تقبض على فنجان قهوة ساخن ..منسجمة كل حواسه مع تلك الكلمات..منشيًا بإحساسه أنه تقدم تجاهها خطوة، ولم يعد ذلك العاشق المنزوي بركن خفي، مكتفي بمراقبة حبيبته من بعيد ، دون أن يظهر حتى خياله أمامها ..!
حتمًا ستبحث عنه!
هو نثر في طريقها، بذور الغموض! ..غذى داخلها الفضول لمعرفته وكشف هويته !
هو سيكون لها لغزًا صعب… يستفزها لفك طلاسمه ..!
كما هي اختبار استعد له سنوات ..ولا ينوي فيه الرسوب ..!
……………………
لم يبقى له منها سوى ذكرى محبوسة بقلب برواز كبير، معلقًا على حائط غرفته، صورة الزفاف!
يتأمل معاذ ضحكتها التي كان يعشقها عندما تظهر بوجنتيها تلك النغزة الغائرة.. كم كانت تفتنه ومازالت! أصابعه تتصفح ألبوم صورهما الذي يحتفظ به.. وعيناه تلتهم ملامحها شوقًا .. هنا كانوا بعد الزواج بأيام قليلة بتنزهون ويتمازحون ويثرثرون سويا..
وهنا كانت تمسك كوزا من الذرة المشوية وتأكله بنهم .. هي تعشق الذرة.. وهو كان يراقبها وهي تأكلها باستمتاع، و يضحك عليها عندما يتلطخ جانبي فمها ببقايا ذرة محروقة كالأطفال، وكم كان يستغل الفرصة ليلاطفها متحججا بإزالة تلك البقايا بطريقته التي كانت تخجلها.. !





