انت مكافأتي 2 دفنا عمر

اقتربت واضعة على سطح مكتبه ، التحاليل الخاصة بجارتها الصديقة زينة :
كنت عايزاك تشوف الحالة دي وتقولي رأيك ..

التقط معاذ الأوراق الخاصة بتلك الحالة ، وراح يتفحصها ويمعن قراءتها باهتمام ، وما أن فرغ من مطالعتها ، حتى قال :
للأسف ، في احتمال كبير جدا لحدوث إجهاض ، الورم اللوفي كبير فعلا وضاغط على الجنين ، والتدخل الجراحي لإستئصاله أثناء الحمل هو المستحيل بعينه!

طبع الحزن بصمته على ملامح بيسان وأطرقت رأسها بصمت .. فقد كانت تضع امالاً على الله اولاً ، ثم مهارة معاذ كطبيب لمثل تلك الحالات الحرجة!

الْتَاعَ قلب معاذ لمرآى الحزن بمقلتيها، فهتف برفق :

أنتِ تعرفي الحالة دي يابيسان ؟

فقالت: دي جارتي وصاحبتي ، زعلانة عليها أوي ، دي بتحاول في الحقن من كام سنة ، وماصدقت تحمل .. هتموت من الخوف والحزن انها تفقد جنينها

معاذ بمؤاذرة : مهما قلنا گ دكاترة عن صعوبة الحالة .. قدرة ربنا ومعجزاته بتبهرنا كل يوم
ياما حالات كانت طبيا مستحيلة .. بس ربنا كانت كلمته العليا ، والحالة بتحمل وتولد بخير… خلي عندك يقين بالله ..

بيسان بنبرة أمل متلهفة : ونعم بالله ..يعني ممكن تتابع الحالة دي يامعاذ !!

معاذ : انا معنديش مشكلة أبدا اتابعها لحد ماتولد
بس هي معاها دكتور فعلا ، والأفضل تكمل مع اللي تابعها من البداية ..
بيسان برجاء : بس أنا عايزاك أنت اللي تباشرها وتولدها ..!

كيف له أن يخذلها، وعيناها تخاطبه بهذا الرجاء.. ؟!

أجلي صوته حتى يخفي أي تأثر برجائها وقال بمهنية طبيب : تقدري تجيبيها العيادة عندي ، واللي هقدر عليه هعمله!
*****************

بنتك شكلها هتطلع شقية اوي يا مدام زينة ..!

ضحكت زينة الممددة أسفل غطاء أبيض على ذلك الفراش الخاص بالاشعة ، تراقب حركة ابنتها بشاشة السونار الصغيرة :

دي مجنناني ، ومش بتبطل خبط في ضهري ليل نهار.

معاذ مازحًا : خدي بالك دي هتحتاج معاملة شديدة عشان تسيطري على شقاوتها دي!

زينة بابتسامة حزينة : بس هي تيجي بالسلامة يا دكتور ..
معاذ محاولا التخفيف عنها : هتيجي بأذن الله وتنور حياتك وتشبعي شقاوة وسهر وبامبرز كمان ..
ثم حمحم قائلا :
عفوا لو تسمحيلي بسؤال ، فين زوج حضرتك؟

زينة بابتسامة : زوجي كان معايا أول 4 شهور من حملي .. كان طاير من الفرحة لما ربنا عطانا بعد الصبر ، بس سافر لشغله بالسعودية ، لأن صعب يفضل أكتر من كده ، وهينزل بأمر الله على معاد الولادة
ثم اكملت : أنا بصراحة مخبية عليه التطورات الأخيرة دي يادكتور .. مش عايزاه يعيش نفس القلق والترقب والتفكير ، بنتنا هتعيش ولا لأ
مشفقة عليه من الحالة دي ..
تنهدت قائلة : انا مسلمة امري لله وراضية بالمكتوب علينا ..وحياة بنتي في أيد ربنا ..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *