ام خطيبي حكايات بسمة

تنهدت وقالت:
— أكيد هيحتاجوا ناس زيادة هناك.
اتجهت ناحية الباب.
لكن سمعت صوتها ورايا:
— في الآخر، حد لازم يغير الشاش ويُنضف وراهم.
كام شخص ضحكوا ضحكة متوترة.
كرسي أحمد اتزحلق لورا وخبط في الأرض.
وقال:
— ماما… كفاية.
الترابيزة كلها سكتت.
سهير رفعت إيديها:
— ده كان مجرد هزار.
أحمد رد بصوت بارد عمري ما سمعته منه قبل كده:
— لأ.
وبص لأمه:
— إنتِ بقالك ست أسابيع بتذليها وبتقللي منها.
لمست دراعه وقلت:
— أحمد…
بصلي وهو متعصب.
مش مني.
من أمه.
— مريم، ده مش صح.
علقت شنطتي على كتفي.
— أنا عارفة.
وبعدين بصيت لسهير وقلت:
— بس دلوقتي عندي حاجة أهم أعملها.
بعد 35 دقيقة، دخلت مستشفى سانت إيلينا من باب الموظفين.
دكتور شاب جه ناحيتي وهو ماسك تابلت.
وطبيب التخدير بدأ يشرحلي حالة المصابين وإحنا ماشيين.
ممرضة ادتني هدوم العمليات.
محدش سألني أروح فين.
كلهم كانوا عارفين.
قضيت معظم الليل وأنا بتنقل بين غرف العمليات.
ولحد الساعة ستة الصبح، تلات حالات استقرت.
وحالة واحدة لسه حرجة.
لحقت أشرب نص كوباية قهوة ساقعة قبل ما أبدأ المرور على المرضى.
الساعة 7:18 الصبح، جهاز النداء بتاعي اهتز.
استدعاء عاجل لجراحة القلب والأوعية.
اشتباه في تسلخ من النوع الأول بالشريان الأورطي.
حطيت القهوة على المكتب.
وبعد أقل من تلات دقايق، كنت واقفة قدام أشعة مقطعية.
الصور كانت سيئة.
سيئة جدًا.
جدار الشريان الأورطي كان بينفصل.
ولو الحالة اتطورت أكتر…
المريض ممكن يموت خلال دقايق.
سألت:
— الاسم؟
دكتور الطوارئ اداني الملف.
فتحته.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت المستشفى الليلة دي…
حسيت إن الهوا اختفى من الأوضة.
حسن الشاذلي.
65 سنة.
والد أحمد.
جوز سهير.
نفس الراجل اللي كان بيرفع معاها كاسه قبل ساعات قليلة.
قفلت الملف.
وقلت:
— جهزوا أوضة العمليات رقم 3.
الدكتور بصلي باستغراب:
— إنتِ تعرفيه؟
بصيت تاني للأشعة.
وقلت:
— أيوه.
أخدت نفس ببطء.
وبعدين قلت:
— ولو ما عملناش العملية دلوقتي…
ممكن ما يلحقش الظهر.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن العملية دي مش بس هتحدد إذا كان حسن الشاذلي هيعيش أو لأ.
دي كانت اللحظة اللي سهير هتكتشف فيها مين الست اللي كانت بتعاملها على إنها مجرد ممرضة طول الست أسابيع اللي فاتوا.
والصدمة الحقيقية؟
إن الراجل اللي كانت بتعتبرني أقل من ابنها…





