كنت مخلفه ولد وبنت حكايات زهره

كنت مخلفه ولد وبنت وغصب عني كنت مياله للولد ، حتى لما سحل اخته وحبسها في مخزن قديم ل٣ ايام ممنعتهوش ولا طلعتها ، لحد ما فتحلها في اليوم الرابع واتصدمنا لما لقينا شعرها كله لونه ابيض زي القطن ، بس المصيبه الحقيقيه كانت اللي عملته البنت بعدها وخلانا دفعنا التمن غالي جدا !!!!
انا جوزي مات وسابلي ولد وبنت، ومن يومها وأنا الشيل تقيل عليا، بنتي وفاء كانت هي الكبيرة، وعصام ابني الصغير أصغر منها بفرق خمس سنين. ورغم ان وفاء الاكبر لكن كنت دايماً أكسر كلامها قدام عصام، وأقولها: “اسمعي كلام أخوكي يا بت، ده راجلك وحمايتك لما أنا أموت”. الكلام ده كان بالنسبة لعصام زي الرخصة.. رخصة إنه يبهدلها ويتحكم فيها. كان يضربها على أقل حاجة، يحرمها من أكلها، ولو يوم اتجرأت وردت عليه بكلمة، يجي يتباكى ليا ويدعي إنها هانته، وانا مكنتش اتحمل دموعه ابدا كنت أروح أنا أضربها وأكمل عليها علشان أرضيه!
كبروا والوضع وزاد سوء. البنت بقى عندها خمسة وعشرين سنة، وعصام عنده عشرين. بس كان بيمشيها على العجين ما تلخبطوش. كان يناديها بكل قسوة: “يا بايرة! يلا يا اللي محدش بص في وشك ولا عبرك!”. يفتش وراها، لو أكل ناقص ملح يضربها، لو الغسيل مش مغسول على مزاجه يمد إيده عليها. قلبي كان بيتقطع عليها ساعات بس كنت أقول لنفسي: “معلش ملوش لزوم ازعله بكره يكبر ويهدى”. ولما كانت تجيلي ودموعها مغرقة وشها تشكيلي قهرتها، كنت أقولها نفس الجملة : “اسمعي كلامه يا بنتي، ده راجلنا وسندنا”.
لحد ما جه اليوم الملعون ده.. كنا قاعدين بناكل على الترابيزة، وفي وسط الأكل عصام بصلي بمنتهى البساطة وقال: “إيه رأيك يا أما؟ حميد صاحبي كلمني وعايز يجي يخطب البت البايرة دي، بدل ما هي قاعدة جنبنا كده زي قلتها”.
أنا لسة هفتح بقي وأتكلم، لقيت البنت بتبصله بذهول ، وقالت : “حميد مين؟ صاحبك المحشش اللي مش بيفوق أصلًا؟! ده أولاً أصغر مني ومن سنك أنت، وثانياً صايع ومستحيل أتجوزه.. كفاية أوي إنه صاحبك!”.
عصام وشه احمرّ، وصرخ فيها: “وماله صاحبي يا حيلتها؟! انتي تطولي أصلًا؟! ولا فاكرة نفسك هتاخدي باشا؟ انتي فاكرة هيجيلك عريس أحسن من كده يا بايرة؟”.
الدموع نزلت من عينها زي المطر وقالتله بصوت مخنوق: “أنا عندي خمسة وعشرين سنة بس يا عصام.. أنا مش بايرة أصلًا علشان تقولي الكلمه دي كل شويه!”.
رد ببرود وقسوة: “لا يااختي بايره وانا قولت كلمتي للناس والموضوع انتهى!”.
اتصدمت وقامت وقفت وقالت: “مش هيحصل! مش هتجوزه.. انت اهبل ولا بتستهبل؟!”.
في ثانية، عصام قام من أطوله ونازل فيها ضرب زي عادته. حاولت أدخل بينه وبينها وأهديه وأقوله “خلاص يا عصام يا بني استهدى بالله”، بس كان خلاص الشيطان ركبه. مسكها من شعرها وجرها وراه على السلم وهي بتصرخ وتتوسل، ونزل بيها تحت العمارة.. تحت في المخزن القديم اللي كله كراكيب وفيران ورطوبة.
رماها جوة المخزن وقفل عليها الباب الحديد والبنت جوة بقت تصرخ بصوت يقطع القلب: “لا والنبي يا عصام! لا ما تسيبنيش هنا! افتح يا عصام بالله عليك.. افتح يا عصام ما تسيبنيش في الضلمة!”.
قفله بالقفل ورجع، وأنا طالعة وراه على السلم وصوت صريخها شاقق صدري . حاولت أتحايل عليه : “يا بني عشان خاطري، البت هتتجنن جوة !”. شخط فيا بصوت عالي وقال: “ياما ملكيش دعوه! و إياكي تفتحياها الباب مش هتطلع الا لما تعقل وقتها انا هأفتح لها بنفسي!”.
سابني ومشي و راح ورشته اللي بيشتغل فيها، ورجع بالليل، حاولت تاني معاه : “يا عصام يا بني حرام عليك..”. زعق في وشي وقالي: “ياما قولتلك اقفلي على الموضوع ده! محدش يتدخل!”.
تلت أيام.. تلت أيام كاملين والبنت محبوسة تحت في الضلمة والفيران والقرف، من غير بق مية ولا لقمة أكل! كنت خايفه عليها بس خوفي من زعل عصام اكبر، خفت أنزلها بق مية ازعله ..مكنتش اقدر على زعله ابدا
سيبت بنتي في الضلمة التلت ايام وانا بدعي تكون بخير.
وفي اليوم الرابع.. الصبح، عصام نزل ونزلت وراه، ومسك المفتاح وفتح القفل.
أول ما الباب اتفتح، الموقف كان يخلي العقل يطير من راس أي بني آدم..
رجعنا إحنا الاثنين لورا بخضة ورعب مش طبيعي.. وفاء كانت قاعده وضامه رجليها لصدرها، رفعت وشها لينا وشها شاحب أصفر زي الأموات، عينها مطفية .. بس المفزع واللي خلانا نشهق ونتسمر مكاننا، إن شعرها الأسود اللي كان واصل لضهرها، بقى كله لونه أبيض زي القطن! أبيض خالص مفيش فيه شعرة واحدة سودة!
أنا صرخت بصوت مكتوم وحطيت إيدي على بقي، وعصام اتفزع ورجع خطوتين لورا وشكل الخوف لأول مرة يدخل قلبه..
بس المفزع اكتر من شكل شعرها هو اللي وفاء عملته فينا بعد كده ،مصيبه خلتنا ندفع التمن غالي أوي، لدرجة إننا اتمنينا لو كنا موتنا قبل ما نعمل فيها كده !!!!
الذهول والخوف حرقوا حنجرتي. وفاء كانت قاعدة على الأرض الترابية في زاوية المخزن، بتتنفس بصوت واطي ومتقطع كأنها طالعة من القبر. شعرها الأبيض الناصع كان نازل على كتفيها، وعينيها الثابتة كانت تبص لعصام وبصتلي.. بس مش بعينين واحدة خايفة ولا بتعيط. كانت عينين فاضية تماماً، مفيهاش أي أثر للروح أو المشاعر.
عصام خطى خطوة لورا وركبته خبطت في الباب الحديد، صوته طلع بيترعش لأول مرة في حياته:
— «وفاء.. انتِ.. انتِ عملتي في نفسك إيه؟»
وفاء ما ردتش.. ولا حتى رمشت. وقفت ببطء شديد، وجسمها كان بيتهز من الضعف والجوع، بس كانت صلبة زي الحجر. مشيت من جنبنا وطلعت على السلم بخطوات ثابتة ومحسوبة من غير ما تطلع صوت واحد أو تنطق بكلمة.
جرت الأيام بعد اليوم الملعون ده، ووفاء اتغيرت تماماً. السكوت التام بقى هو لغتها الوحيدة. مفيهاش صريخ، مفيهاش عياط، ومفيهاش أي اعتراض. بقت تقوم الصبح، تعمل أكل البيت، تنظف، وتخدم عصام وتنفذ كل أوامره بجمود يرعب. كانت تبص له بابتسامة باهتة وميتة وهي بتقدم له الأكل.. ابتسامة كانت بتخلي شعر جسم عصام يقف من الخوف.
عصام حاول يكابر، يصرخ فيها، يقل أدبه، بس هي كانت بتنفذ كل حاجة من غير ما ترد. ومع كل يوم يعدي، عصام كان بيحس إن فيه حاجة غلط.. حاجة مظلمة بتتحضر في الهدوء ده.
وبعد أسبوعين.. جه اليوم اللي “حميد” صاحبه جه فيه عشان يخطبها رسمي.
عصام عزمه في الصالون، وقعدوا يشربوا شاي. عصام كان فرحان ومبسوط إنه كسرة كلمتها وتمم اللي هو عايزه. نادى بحدة:
— «يلا يا وفاء! هاتي الشاي وتتالي عشان تقابلي عريسك!»
وفاء خرجت من المطبخ وهي شايلا صينية الشاي. كانت لابسة فستان أسود، وشعرها الأبيض المجهد مفرود على ضهرها كأنه كفن. أول ما حميد شافها، الشاي انسكب من إيده على البنطلون ووشه اتخطف من المنظر والرعب.
وفاء حطت الصينية على الترابيزة بهدوء شديد، وقعدت قصادهم على الكرسي.
بصت لحميد وقالت بصوت واطي وناعم.. بس يرعب الكيان:
— «أهلاً يا حميد.. نورت بيتنا.»
حميد بلع ريقه بصعوبة وبص لعصام:
— «إيه ده يا عصام؟ هي.. هي مالها كدا؟ شعرها ماله؟!»
عصام اتوتر وزعق:
— «مالكش دعوة بشعرها! أنت جاي تخطب ولا تدور في شكلها؟! انجز يا حميد واكتب العقود!»
وفاء ابتسمت نفس الابتسامة الميتة وقالت:
— «عصام مستعجل أوي يا حميد.. زي ما كان مستعجل لما حبسني في المخزن ٣ أيام من غير مية وأكل.. حتى الفيران اللي جوة كانت أرحم منه عليا.»
حميد وقف على حيله من الخضّة وبص لعصام بذهول. عصام وشه احمرّ وصرخ وهو بيقوم يرفع إيده عليها:
— «اقفلي بؤك يا بايرة يا مجنونة! انتِ بتخرفي بتقولي إيه؟!»
وفاء ما اتحركتش من مكانها ولا خافت، وقالت بنبرة ساحرة وحادة زي السكينة:
— «أنا مش مجنونة يا عصام.. أنا بس جيت أقول لحميد إن السر اللي أنت مخبيه عليه وعاطيه أختك عشانه.. أنا عرفته.»
عصام ايديه اتجمدت في الهواء، ولونه أتحول لرماد.. عينيه طلعت لبرة من الرعب:
— «سر إيه؟! انتِ بتقولي إيه يا مريضة؟!»
وفاء طلعت من جيب فستانها ورقة متطبقة قديمة جداً ومبلولة، وحطتها على الترابيزة.
— «الورقة دي كانت مقفولة في صندوق خشب قديم تحت كراكيب المخزن.. الصندوق اللي أنت كنت حاطط عليه قفل ومخبيه هناك من سنة.. يوم ما يونس جارنا بتاع الدكان اختفى والشرطة قيدت القضية ضد مجهول!»
أنا صرخت وحطيت إيدي على قلبي، وحميد رجع خطوتين لورا وهو مش فاهم حاجة.
وفاء كملت وهي بتبص لعصام بجمود:
— «الورقة دي فيها الكمبيالات المسروقة من دكان يونس.. والتاريخ المكتوب فيها هو نفس الليلة اللي يونس اتقـتـل فيها و his جثته اترمت في الترعة المجاورة للورشة بتاعتك يا عصام.. أنت قتـلته عشان تسرق فلوسه ودينك، وحميد صاحبك المحشش كان الواقف حارس ليك برة، وعشان كدا أنت كنت مجبر تجوزه اختك وتديهاله ببلاش عشان يفضل ساكت!»
عصام انهارت أعصابه وصرخ كالمجنون:
— «كذابة!! هات الورقة دي!!»
هجم عليها عشان ياخد الورقة، بس في نفس اللحظة.. باب الشقة اتكسر واتفتح بقوة!
دخلت الشرطة ومميزين البحث الجنائي، ومعاهم ضابط و٣ عساكر مسلحين!
الضابط كان ماسك جهاز تسجيل صغير في إيده، ومشى بثبات نحو عصام:
— «المكالمة والتسجيل اللي وصلونا على خط الطوارئ من نصف ساعة كان مع الميكروفون المفتوح في المطبخ.. وكل كلمة اتقتالت هنا اتسجلت بالكامل يا عصام.»
عصام اتسمر مكانه والدموع والعرَق غرقوا وشه، بص لوفاء بجنون:
— «انتِ.. انتِ اللي بلّغتي عني؟!»
وفاء بلطف وابتسامة صافية وقفت ورا الضابط وقالت:
— «أنا ما بلّغتش عنك بس يا عصام.. أنا فضلت ٣ أيام في الضلمة أفتش في الكراكيب لحد ما ربنا هداني للصندوق اللي هيدفنك في السجن بقية حياتك.. أنت وحميد صاحبتك.»
الشرطة كلبشت عصام وحميد اللي كان بيبكي ويصرخ ويتوسل. وعصام وهو بيتسحب على السلم، اتلفت عليا وأنا وافعة بعيط وبصرخ، وقال بصوت مليان غل وحسرة:
— «أنتِ السبب يا أما!! أنتِ اللي عملتي فيا كدا! أنتِ اللي دلعتيني وسبتيني أدوس عليها لحد ما دمرتينا كلنا!! الله لا يسامحك يا أما!!»
المحكمة حكمت على عصام بالإعدام شنقاً بعد ما اعترف حميد بكل التفاصيل وأدلة القتـل والتزوير اتثبتت عليه، وحميد أخد ١٥ سنة سجن مشدد كشريك.
البيت بقى فاضي.. وضلمة.. ومفيش فيه غيري أنا ووفاء.
بس الثمن الغالي اللي دفعناه ما كانش بس إعدام عصام وسجنه.. الثمن الحقيقي كان العقاب اللي وفاء قررت تعيشني فيه بقية عمري.
وفاء ما سابتش البيت.. فضلت عايشة معايا في نفس الشقة.
بس بقت تعاملني زي الغريبة.. ما بتكلمنيش كلمة واحدة.
تعملي الأكل وتحطه قدامي ببرود، ومن غير ما تبص في عيني.
ولما أحاول أعيط وأبوس إيديها ورجليها وأقولها: «سامحيني يا بنتي.. أنا أمك.. أنا غلطت في حقك!»
كانت تبصلي بعينيها الميتة وشعرها الأبيض الناصع وتقول جملة واحدة بس ترعب قلبي وتخليني أتمنى الموت كل ثانية:
— «اسمعي الكلام يا أما.. ده راجلنا وسندنا اللي أنتِ ربيتيه.. ودلوقتي قعدتك هنا في البيت المظلم ده تحت رجلي هي سندك الوحيد لحد ما تموتي.»
وفضلت أنا عايشة في جحيم الشقة.. محبوسة في حسرتي وذنبي، بشوف شعر بنتي الأبيض كل يوم بيذكرني بقسوتي، وبسمع صوت عصام وهو بيتسحب للمشنقة ويرمي اللوم عليا.. وعرفت ساعتها إن التفرقة بين الضنا جحيم، وإن الظلم لما بيرجع.. بياكل الأخضر واليابس ومابيرحمش حد.




