ام خطيبي حكايات بسمة

وسكت شوية، وبعدين كملت:
— هي اللي قررت تبطل تسمع.
ضحك أحمد ضحكة متعبة، ومسك إيدي.
وقال:
— لما تعرف الحقيقة هتعمل مشكلة كبيرة.
ولا واحد فينا كان يتخيل قد إيه الجملة دي هتطلع صح.
طول الست أسابيع اللي بعد كده، سهير كانت بتلاقي طريقة جديدة تقريبًا كل مرة نشوفها عشان تفهمني هي شايفاني فين.
في غدا عائلي، فضلت حوالي عشرين دقيقة تتكلم عن قد إيه مهم إن أحمد يتجوز واحدة “من نفس مستواه المهني.”
وفي هدية عيد الميلاد، ادتني مريلة مطبخ مكتوب عليها اسمي.
وفي حفلة خيرية، أحمد كان قاعد وسط رجال أعمال، ودكاترة، ومديرين شركات، ومسؤولين عن مؤسسات كبيرة.
أما أنا؟
حطتلي كرسي جنب باب الخدمة.
وبابتسامة مصطنعة قالت:
— الترابيزة الرئيسية للناس اللي في مناصب قيادية.
قعدت في المكان اللي حددتهولي.
ما اتخانقتش.
ما عيطتش.
حتى ما بصتش لأحمد لما شوفته بيستعد يقوم.
كلت أكلي بهدوء.
ولسبب غريب، هدوئي كان بيضايق سهير أكتر من أي خناقة ممكن أعملها.
لكن حفلة الخطوبة كانت مختلفة.
لما جه وقت فتح الهدايا، سهير حطت قدامي علبة مستطيلة ملفوفة بورق دهبي.
وقالت:
— دي هتبقى مفيدة جدًا بعد الجواز.
فتحت العلبة.
لقيت…
كتاب طبخ للمبتدئين.
ولما فتحت أول صفحة، لقيتها كاتبة رسالة بقلم أزرق:
“عشان أحمد ما يفضلش ياكل أكل المستشفى طول عمره.”
كام حد من قرايبنا ضحكوا.
والباقي نزل عينه في الأرض.
أحمد قفل عينيه من الإحراج.
أنا مررت صوابعي على غلاف الكتاب وقلت بهدوء:
— شكرًا.
واضح إن سهير اتضايقت إني ما انفعلتش.
قربت مني وقالت:
— الراجل الناجح محتاج مرات تعرف تدير بيت يا مريم. الحب لوحده مش كفاية.
بصيت لها وقلت:
— ولا الفلوس لوحدها كفاية.
الضحك اختفى.
ولأول مرة…
ابتسامتها اتشدت.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز جوه شنطتي.
في تلات أرقام بس بيسمحلهم موبايلي يعدوا حتى لو على الصامت.
أحمد.
أمي.
ومستشفى سانت إيلينا.
بصيت للشاشة.
مستشفى سانت إيلينا.
قومت ودخلت الطرقة.
كان فيه حادثة كبيرة بين كذا عربية على الطريق الدائري.
11 مصاب حالتهم خطيرة كانوا في طريقهم للمستشفى.
اتنين منهم إصاباتهم في الصدر وكانت حالتهم حرجة.
المستشفى فعّلت بروتوكول الطوارئ الجماعية.
وكانوا محتاجيني.
رجعت للترابيزة وخدت شنطتي.
— لازم أمشي.
أحمد قام فورًا.
سهير عبست:
— دلوقتي؟
— حصلت حادثة كبيرة.



