النادلة بتتكلم فرنساوي حكايات بسمة

لكن الساعة واحدة ونص بعد نص الليل، وهي بتلم الترابيزات، لقت ظرف أزرق مستخبي تحت مملحة.
فتحته، فاتصدمت!
جواه مبلغ بالدولار يعادل مئات الآلاف من الجنيهات، وكارت شخصي، وخط سير لطائرة خاصة متجهة لباريس مساء اليوم التالي.
والأغرب إن اسم الراكبة المكتوب في الأوراق كان اسمها هي!
الكارت كان باسم ياسين الراوي، رجل أعمال مصري بيدير مجموعة شركات شحن دولية.
وكان فيه رسالة بيقول فيها إنه محتاج موظفة متخصصة في اللغات، تقدر تفهم المعاني اللي بتستخبى ورا الكلام الرسمي والمجاملات، لمدة سبع أيام في باريس.
أما المبلغ، فكان دفعة مقدمة غير قابلة للاسترداد، مخصصة لتغطية احتياجات والدها أثناء غيابها.
لكن آخر سطر في الرسالة خلّى جسمها كله يقشعر:
«أنا عارف إن والدك، محمود عبد الرحيم، وقف جلسات العلاج الطبيعي بسبب عدم قدرته على دفع المصاريف».
نورهان مسكت التليفون واتصلت بالرقم المكتوب فورًا.
أول ما الراجل رد، سألته من غير مقدمات: — حضرتك عرفت منين كل حاجة عن بابا؟
ياسين رد بصراحة: — أستاذك القديم في الجامعة رشحك ليا، وبعدها بحثت عن ظروفك.
سكت لحظة، وبعدين أضاف: — وعرفت تفاصيل عن حالة والدك من مصادر مكانش المفروض أوصل لها من غير إذنك. وأنا معترف إن ده كان تصرف غلط.
صراحته خوفتها أكتر من أي تبرير.
قالت له: — أنا مش هركب طيارة عشان حضرتك قررت تستغل ظروفي وتشتري موافقتي بالفلوس!
رد بهدوء: — مش مطلوب منك تثقي فيا. راجعي العقد بنفسك، واتأكدي من هويتي، ولو رفضتي الشغل مش هتكوني مطالبة ترجعي المبلغ.
بعت لها أوراق الشركة، وبيانات مكتبه، وعقد استشارات لغوية لمدة أسبوع.
نورهان اتصلت بأستاذها القديم، وكلمت محامية تعرفها، والاتنين أكدوا لها إن الشركة حقيقية، لكن المحامية نصحتها متسافرش غير بعد ما تراجع كل بند في العقد، وتحتفظ بنسخة من كل الرسائل.
لما رجعت البيت، حكت لأبوها اللي حصل.
محمود كان قاعد على كرسيه، وإيديه بتترعش وهو ماسك كوباية الشاي.
قال لها: — متسافريش عشاني يا بنتي. أنا مش عايزك تتعبي نفسك أكتر من كده.
قعدت قدامه ومسكت إيده: — أنا مش بس بسافر عشان العلاج يا بابا. أنا عايزة أرجع أشتغل في المجال اللي درسته، وأحقق الحلم اللي سيبته من سنين.
كان كلامها حقيقي، لكن مش كل الحقيقة.





